فهرس الكتاب
مقبل إلى جهتهم ففروا حياء منه وبقي وحده فوصل إليه أبو شعيب فدعا له فنفعه الله بدعاءه ودعواته فأقبل على العبادة ثم انقطع عن الناس واعتزلهم حتى لحق بالله تعالى. 8) أبو عمر باحميان بن عبد الله الصنهاجي قال في"التشوف"من أهل قرية
بتغميسن من بلاد أزمور وبها مات عام خمسة وستمائة وعاش مائة وعشرين سنة وكان عبدا صالحا أخبرني بن زيري الصنهاجي واغير قال أخبرني رجل من المريدين قال أتيت أبا عمر زائرا فوجدته في مغتات فسألت عنه خادمه فقال لي هو ذاك فقصت جهته وهو لا يراني فرأيت في حجره أرنبين فجعل يمسح على الواحدة ويقتل أذن الأخرى ويقول لها إياك تفسدي الغناء للمريدين قال فاخبرني أيضا قال كنت جالسا مع أبي عمر يوما إلى أن سمع عصفورا يصيح صياحا كثيرا فقال ما لهذا العصفور يكثر من الصياح وقد رأيته ياض في عشه فلعله أوذي فقام ومشيت معه إلى عشه فوجدنا حنشا عظيما قد أكل بيضه فقال أبو عمر أرأيته قدرتك أراك الله قدرته ثم انصرفنا عنه وتحدثنا ساعة فقال لى لعل ذلك الحنش قد مات فذهبنا إليه فوجدناه ميتا فربطناه بحبل وأتينا به إلى أن راه فقال إنه يفزع الناس فغطاه بالحشيش فلما جن عليه الليل حفر له حفرة ورماه فيها، وحدثني عبد الرحمن بن يوسف بن أبي حفص الصنهاجي قال، قال لي أبو عمر نمت ليلة فرأيت في النوم اني رفعت إلى السماء فلما وصلتها سرت في السماء كمثل ما سرت في الأرض فلما استويت على ظهر السماء رأيت أكداسا من الأموال منها كدس قليل واخر كثير فسألت عنها فقيل هذه أموال الدين أخذت منهم بغير حق فطفت عليها فإذا في كل كدس براءة فيها اسم صاحبها فلم أزل أطوف إلى أن وجدت قيراطا واحدا ومعه براءة فيها إسمه فقيل لي أنت لم تظلم قط إلا في هذا القيراط خاصة فانتبهت وسألت الله يقدم لي عنده جميع مالي ولا يبقى لي إلا قدر ما ترمق به فأقمت قليلا فجاءت سرية من المغرب فأعارت على ما لي ملكيتي فحملوا جميع ماشيتي وأنا أبصرهم ثم فتشوا أجباح النحل فأخذوا دراهم كنت رجعتها في بعضها وذهبوا فقلت يا رب ما دعوتك إلا أن تترك لى قدما أترشى به، فقمت من جوف الليل لأصلي فسمعت نفسا كثيرا في مراح الغنم والبقر فدنوت فإذا ثلاث بقرات بعجولها قد رجعت إلى موضعها فأقامت عندي إلى أن تناسلت وسارت أكثر ما كانت. 9) أبو زكرياء يحيى بن ميمون الصنهاجي الأسود المدفون قرب مقبرة أزمور
قال التادلي هو من أهل رباط إييسين من بلاد أزمور به مات عام أحد وستمائة، خدم أبا شعيب أيوب السارية وكان يقول سألت أبا شعيب أن يتفل في فمي فما زلت به إلى أن فعل فكان يبريني العلل بالتفل عليها (خطأ) واشتهرت عنه إجابة الدعوات ولذلك سمي يحيى المزبرة لسرعة إجابة دعوته وكان الناس يتقون دعاءه لما جربوه من
أ - المرجع نفسه، ترجمة 230، ص408 2 - المرجع نفسه، ترجمة 238، ص 414