الصفحة 127 من 1947

ولو جاء على الفصيح لقال: يلومني. وكذلك قوله [من السريع] :

64 ـ ألفيتا عيناك عند القفا ... أولى فأولى لك ذا واقيه

ولو جاء على الفصيح لقال: ألفيت.

وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب:

منهم من يجعل اللاحق علامة لتثنية الفاعل وجمعه كما تقدم.

ومنهم من يجعله ضميرا فاعلا وما بعده مبتدأ والجملة المتقدمة في موضع الخبر.

ومنهم من جعل ما بعده بدلا منه.

والصحيح أنّ اللاحق علامة، إذ لو كان ضميرا لم يكن لثباته وجه ولتكلم به جميع العرب، فإن قيل: قلّ المجيء بعلامة التثنية والجمع، وهلا كان ذلك بمنزلة علامة التأنيث؟ فالجواب: إنّ التأنيث لما كان لازما الفاعل، لزمت علامته، والتثنية والجمع لما كانا غير لازمين للفاعل؛ إذ قد يفرد، لم تلزم علامتهما.

ـ وجملة «يلومونني» ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة: «كلهم يعذل» استئنافية لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «يعذل» في محل رفع خبر المبتدأ «كلهم» .

الشاهد في قوله: «يلومونني ... أهلي» حيث ألحق واو الجماعة بالفعل المسند إلى الفاعل الظاهر على لغة بني الحارث بن كعب. والقياس «يلومني أهلي» .

64 ـ التخريج: البيت لعمرو بن ملقط في تخليص الشواهد ص 474؛ وخزانة الأدب 9/ 21؛ وشرح التصريح 1/ 275؛ وشرح شواهد المغني 1/ 331؛ والمقاصد النحوية 2/ 458؛ ونوادر أبي زيد ص 62؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 19؛ وسرّ صناعة الإعراب 2/ 718؛ وشرح المفصّل 3/ 88؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 177؛ ومغني اللبيب 2/ 371.

شرح المفردات: ألفى الشيء: وجده. القفا: مؤخّرة العنق. أولى لك: دعاء بالشرّ والتهديد.

المعنى: يقول هاجيا رجلا جبانا: لقد وجدت عيناك وكأنّهما على قفاك لكثرة تلفّتك إلى الوراء، فكن حذرا، فالوقاية خير ملاذ وخير وسيلة للنجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت