الصفحة 1448 من 1947

وحجته أنّ التنوين في الأحوال الثلاثة قبله فتحة فأشبه «زيدا» في حال النصب، وكما أنك تبدل من التنوين في «زيد» المنصوب الألف، فكذلك «رحى» وأمثاله تبدل من تنوينه ألفا، إذا وقفت عليه في جميع الأحوال.

ومنهم من ذهب إلى أن الألف في حال الرفع والخفض ألف الأصل، وفي حال النصب تبدل من التنوين، وهو مذهب سيبويه، وحجته إجراء الفعل (1) المعتل مجرى الصحيح، فكما أنك تحذف التنوين في الوقف على «زيد» في حال الرفع والخفض، فكذلك تفعل ب «رحى» ، وكما أنك تبدل من التنوين ألفا في حال النصب، فكذلك تفعل ب «رحى» في النصب أيضا.

ومنهم من ذهب إلى أن الألف التي في آخر «رحى» إذا وقفت عليه في جميع الأحوال ألف أصل، وهو مذهب الكسائي.

وحجته ان التقى ساكنان: ألف الأصل والتنوين، لم يكن بدّ من حذف أحدهما، وكان حذف التنوين أولى لأنه زائد، لأنّ التنوين مما يحذف في الوقف في غير التقاء الساكنين، فكيف إذا التقى مع ساكن آخر.

والصحيح ما ذهب إليه سيبويه. وأما مذهب الكسائي، فالذي يبطله أنّ الألف لا تمال في حال النصب ولا تقع قافية، فدلّ ذلك على أنّها ليست ألف الأصل، إذ لو كانت أصلا لم يمنع شيء من ذلك فيها.

(1) كذا، والصواب: الاسم.

وأما مذهب المازني، فالذي يدل على فساده أنّ الألف تمال في حال الرفع والخفض وتقع قافية، ألا ترى أنّ القراء قد قرأوا: «مفترى» و «قرى» إذا كانا في موضع رفع أو خفض بالإمالة إذا وقفوا، ولم يفعلوا ذلك فيها في حال النصب، ولو كانت بدلا من التنوين، لم يجز ذلك فيها، فتبيّن إذن أنّ الصحيح ما ذهب إليه سيبويه.

فإن قيل: فقد أوقع العجاج الألف في حال النصب قافية، قال [من الرجز] :

خالط من سلمى خياشيم وفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت