الصفحة 1459 من 1947

عليه في حال الوقف، فإذا شدّد علم أنّه لا يجتمع ساكنان في الوصل، ولهذا لم يكن أبدا التشديد فيما قبل آخره ساكن، نحو «عمرو» ، لأنّه قد علم أن آخر هذا متحرّك، إذ لا يجتمع ساكنان إلّا في وقف.

وإنّما لم يكن إلّا في الشعر، لأنّ فيه إجراء الوقف مجرى الوصل، ألا ترى أنّه اعتدّ بالألف المبدلة من التنوين، فصار كالوصل له، فأجرى هذا الوصل مجرى الوقف، فشدّد مع ذلك.

وإن كان هذا المنصوب قبل آخره ساكن، فحكمه حكم ما تحرك ما قبله، إلّا أنه يمتنع فيه التشديد للعلة التي قلنا، وقلنا إنّ «جاءني رجل» يجوز في الوقف عليه خمسة أوجه: الإسكان أوّلا، ثم الإشمام، وكأنّ هذا رأى أن لا تذهب الحركة لأنّها لمعنى، فأشار إليها بضمّ شفتيه، وهو لا يسمع عندنا.

وأما وجه الروم فهو أنه رأى ابقاء بعض الحركة فضعف صوته بها، والأول المشمّ رأى إبقاء بعضها إبقاء لها. وإنما امتنع الوقف على الحركة لأنه موضع استراحة وكلال، فاختاروا إيراد الحرف ساكنا لا يشوبه شيء.

وأمّا وجه البدل فلأنه راعى التنوين، فلم يحذفه لأنه حرف معنى، فأبدل منه حرفا معتلّا من جنس حركة الحرف الذي قبله. ولما كان الوقف عارضا سهل عليه كون الاسم في آخره واو قبلها ضمة.

ووجه التثقيل ما قلناه.

ومثل «مررت برجل» ، يجوز فيه ما جاز في «جاءني رجل» ، إلّا الإشمام، فإنّه متعذر، وذلك أنّ الإشمام إنّما هو إشارة إلى الحركة. ولما كانت الحركة (1) من وسط اللسان، لم تكن لترى بخلاف الضمة لأنّها من الشفتين.

وكل ما جاء في «جاءني رجل» يجوز في «جاءني عمرو» ، إلّا التثقيل لأنه لا فائدة فيه.

(1) يقصد الكسرة في كلمة «برجل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت