فهرس الكتاب
وزعم ابن الطراوة أنّ الجواب في موضع الخبر، ولذلك لم يظهر الخبر. وهذا باطل، لأنّ الجملة إذا وقعت موقع الخبر، لا بد فيها من ضمير رابط. فإن قال: الضمير محذوف، فالجواب أن تقول: إنّه لو كان محذوفا لظهر، ولو في موضع من المواضع.
وأيضا إذا جعل الجواب في موضع الخبر، كان خارجا عن جميع الأدوات المحتاجة إلى جواب، ألا ترى أنّ جميعها يربط جملة بجملة. ولو كان الأمر كما ذكر من أنّ الجملة في موضع الخبر، لكان الجواب مفردا، وما تقدمه مفرد، فيكون ذلك خروجا عن نظائرها.
ويلزم خبرها اللام، ولا يجوز حذفها إلّا في ضرورة الشعر، مثل قوله [من مجزوء الرجز] :
761 ـ لو لا الحمار يا فتى
ومثل قول الآخر [من الطويل] :
762 ـ [طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر ... لها نفذ] لو لا الشّعاع أضاءها
761 ـ التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
الإعراب: لو لا: حرف امتناع لوجود. الحمار: مبتدأ مرفوع بالضمة وخبره محذوف وجوبا تقديره (موجود) . يا فتى: «يا» : حرف نداء، «فتى» : منادى نكرة مقصودة مبني على الضم المقدر في محل نصب على النداء.
وجملة «الحمار موجود» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها، وجملة «لو لا الحمار» مع جواب الشرط تركيب ابتدائي لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «لو لا الحمار ... » حيث حذف خبر المبتدأ.