فهرس الكتاب
وإما لأن «في» في الوعاء أقوى من الباء، ألا ترى أن «في» لازمة للوعاء بخلاف الباء، وظرف الزمان والمكان أقوى في المحلية من المفعول به، لأنه محل الفعل وفاعله ومفعوله إن كان له مفعول، فجعلت «في» التي هي أقوى في الوعائية لظرف المكان الذي هو أقوى في المحلية إن كان له مفعول.
[4 ـ اختلاف النحويين في الحال] :
واختلف النحويون في الحال، فمنهم من جعلها مفعولا فيها، ومنهم من لم يلحقها بالمفعولات. وسبب ذلك أنها قد تكون الفاعل في المعنى إذا كانت منه، ومفعولا في المعنى إذا كانت منه، فلم تسمّ مفعولا لذلك.
ومن سماها مفعولا فيها رأى أنها منتصبة عن تمام الكلام مقدرة ب «في» مقيدة للفعل، فسماها مفعولا فيه لشبهها بظرف الزمان.
والمفعول معه إنّما نصب، وإن كان شريك الفاعل في المعنى، لأنّ العرب لحظت فيه معنى المفعولية، فإذا قلت: «جاء البرد والطيالسة» ، فإنّما لحظت جاء البرد بالطيالسة، و «استوى الماء والخشبة» ، ساوى الماء الخشبة.
وأقوى تعدّي هذه الأفعال إلى المصدر، لأنّه المفعول حقيقة، لأنه يدل عليه بلفظه
ومعناه، ثم إلى المفعول به لأنه يصل إليه بنفسه لفظا وتقديرا، وما بقي لا يصل إليه إلّا بحرف جر أو بتقديره.
وزعم أبو العباس المبرد أنّ أقوى تعدّي الفعل إلى المفعول به، واستدل على ذلك بأن المفعولات إذا اجتمعت في باب ما لم يسم فاعله، فلا يقام إلّا المفعول به. وهذا ليس بصحيح، لأنه إنّما امتنع إقامة المصدر لقوة دلالة الفعل عليه. فإذا قلت: «ضرب ضرب» ، لم يكن فيه فائدة، لأنك إذا قلت: «ضرب» ، فمعلوم أن المضروب ضرب.
فإن قال: إذا وصف قد تكون فيه فائدة، فتقول: «ضرب ضرب حسن» ، فالجواب: إن الصفة فروع، والفروع قد تلحظ وقد لا تلحظ.
ثم إلى الظرف من الزمان، لأنّه يدل عليه بمعناه وصيغته.