فهرس الكتاب
ثم إلى الحال، لأنه يصل إليه على معنى الحرف لا على تقديره لفظا بخلاف ظرف المكان. ثم إلى ظرف المكان، لأنه يصل إليه بتقدير الحرف، ويدل عليه بمعناه.
وإنّما كان المفعول معه والمفعول من أجله دون غيرهما من المفعولات في دلالة الفعل عليهما، لأنّهما لا يلزمان الأفعال. ألا ترى أنه لا يلزم أن يكون كل فعل مشروكا في فعله، وكذلك لا يلزم أن يكون كل فاعل يفعل فعله لسبب. ودلالة الفعل على المفعول من أجله أقوى من دلالته على المفعول معه، لأنه يصل إلى المفعول من أجله بتقدير اللام، وإلى المفعول معه بواسطة الواو ملفوظا بها.
وقد تقدم حكم المفعول المطلق، وظرف الزمان، والمكان، والحال في باب الأفعال المتعدية وغير المتعدية. وقد تقدم المفعول به وأحكامه في أقسام الأفعال في التعدي. فالذي ينبغي أن يذكر هنا المفعول معه، والمفعول من أجله.
[5 ـ المفعول من أجله] :
أمّا المفعول من أجله، فلا يخلو أن يكون مقارنا للفعل في الزمان وفعلا لفاعل الفعل المعلّل، أو لا يكون. فإن لم يكن فلا بد من اللام، مثل قولك: «أقوم اليوم لقيامك أمس» ، ومثل: «قمت لإجلال بكر عمرا» .
فإن كان مقارنا للفعل في الزمان وفعلا لفاعل الفعل المعلل، فلا يخلو من أن يكون معرفة أو نكرة. فإن كان نكرة، وصل إليه بغير لام، فتقول: «قمت إجلالا لك» ، وإن كان معرفة جاز فيه وجهان: أن يصل إليه الفعل باللام أو بنفسه، فتقول: «قمت إجلالك» ،
و «قمت لإجلالك» . فأمّا قوله [من الطويل] :
منّا الذي اختير الرجال سماحة ... وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع (1)
ف «سماحة» مفعول من أجله على إسقاط اللام، وهذا ضرورة، لأنه ليس بفعل لفاعل الفعل المعلل، وهو الاختيار.
وإن شئت جعلته مصدرا في موضع الحال.
[6 ـ المفعول معه] :
وأمّا المفعول معه، فلا ينتصب أبدا إلّا عن تمام الكلام تقدمه فعل أو لم يتقدمه.