فهرس الكتاب
وزعم الصّيمري أنّه ينتصب عن تمام الاسم، فأجاز: «كلّ رجل وضيعته» . وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنّ المفعول معه فضلة، والفضلات لا تنتصب إلّا عن تمام الكلام.
وأصل المفعول معه أن يكون معطوفا، إلّا أنه عدل به إلى النصب لما لحظ فيه من معنى المفعول به. فإذا قلت: «استوى الماء والخشبة» ، فإنك لحظت معنى «ساوى الماء الخشبة» ، وكذلك «جاء البرد والطيالسة» ، إنّما نصبت لما لحظت «جاء البرد بالطيالسة» ، ولو لا ذلك لرفعت.
ولما كان المفعول معه أصله العطف، لذلك لم يسغ إلّا حيث يسوغ العطف، ولذلك لم يجز عند أبي الحسن في قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ) (2) . أن يكون «شركاءكم» مفعولا معه، لأنه لا يسوغ العطف عنده، لأنّ العرب لا تستعمل «أجمع» في المتفرق بل الذي يستعمل في ذلك «جمع» ، فعلى هذا إنما ينبغي أن يقال: «جمعت» ، فإذا كان كذلك، فهو منصوب بإضمار فعل تقديره: واجمعوا شركاءكم، وكذلك ما جاء من مثل هذا محمول على إضمار فعل، نحو قوله [من الرجز] :
770 ـ علفتها تبنا وماء باردا ... [حتّى غدت همّالة عيناها]
(1) تقدم بالرقم 388.
(2) سورة يونس: 71.
770 ـ التخريج: الرجز بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 108، 7/ 233؛ وأمالي المرتضى 2/ 259؛ والإنصاف 2/ 612؛ وأوضح المسالك 2/ 245؛ والخصائص 2/ 431؛ والدرر 6/ 79؛ وشرح الأشموني 1/ 226؛ وشرح التصريح 1/ 346؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1147؛ وشرح شواهد
تقديره: وسقيتها ماء باردا. وكذلك قوله [من الكامل] :
771 ـ فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها
ألا ترى أنّ النعام لا تطفل، فالتقدير: وباضت نعامها.
والصحيح أنّه يسوغ أن يكون هذا من العطف، وإن لم يكن الثاني شريك الأول في المعنى، لأنّ العرب قد تطلق على الشيئين إذا اختلطا في الذكر حكم أحدهما، قال الله