فهرس الكتاب
وزعم أبو الحسن الأخفش أن «ما» المصدرية اسم بمنزلة «الذي» . فإذا قلت: «يعجبني ما صنعت» ، تقديره: يعجبني الصنع الذي صنعته، وحذفت الضمير من الصلة.
وهذا فاسد بدليل قوله [من الطويل] :
... بما لستما أهل الخيانة والغدر (3)
ألا ترى أنه لا يسوغ هنا تقديرها ب «الذي» ، أعني «ما» المصدرية لا تدخل على جملة اسمية أصلا.
(1) هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في أمثال العرب ص 146؛ وخزانة الأدب 8/ 275، 9/ 320؛ والدرّة الفاخرة 1/ 106؛ والمستقصى 2/ 240؛ ومجمع الأمثال 2/ 196؛ والوسيط في الأمثال ص 203.
يضرب عندما يتوسّل الإنسان أمرا للوصول إلى غايته.
(2) انظر باب التعجب في هذا الكتاب.
(3) تقدم بالرقم 549.
والزائدة تنقسم قسمين: زائدة لمعنى التأكيد خاصة، وزائدة لغير معنى التأكيد، فالزائدة للتأكيد، مثل قوله تعالى: (فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ) (1) ، لأنّ المعنى: فبرحمة من الله.
والزائدة لغير معنى التأكيد تنقسم قسمين: إمّا كافة أو موطئة. فالكافة هي التي تدخل على الحرف، وقد كان يعمل، فتقطعه عن العمل، مثل «إنّما» وأخواتها. والموطئة هي التي تدخل على اللفظ، فيسوغ له الدخول على خلاف ما كان يدخل عليه مثل «ربّ» .
وذلك أنّ «ربّ» لا تدخل إلّا على اسم فتخفضه، فلما لحقها «ما» ، وطّأت لها الدخول على الفعل في مثل قوله [من الخفيف] :
774 ـ ربما تكره النفوس من الأمر ... له فرجة كحلّ العقال
(1) سورة آل عمران: 159.