فهرس الكتاب
وهذا الذي استدلّ به أهل الكوفة لا حجة فيه، لاحتمال أن تكون «من» في البيت نكرة موصوفة، ووصف ب «قنص» وهو مصدر، وبعدد وهو اسم موضوع موضع المصدر تقديرهما: الأثرون أشخاصا معدودين، ويا شاة إنسان قانص، فيكون على هذا من باب: «رجل عدل» ، أعني من الوصف بالمصدر، وهذا أولى، لأن الأسماء بابها أن لا تزاد، ولم تحفظ زيادتها في موضع إلّا في الفعل، بخلاف في ذلك، وقد تبيّن ذلك.
محلّ جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لشاة. حلت: فعل ماض مبني على الفتح، و «التاء» : للتأنيث، و «الفاعل» : ضمير مستتر جوازا تقديره (هي) . له: جار ومجرور متعلقان بالفعل (حلت) . حرمت: فعل ماض مبني على الفتح، و «التاء» : للتأنيث، و «الفاعل» : مضير مستتر تقديره (هي) . علي: جار ومجرور متعلقان بالفعل. وليتها: «الواو» : استئنافية، «ليت» : حرف مشبه بالفعل، و «ها» : ضمير متصل في محل نصب اسم ليت. لم: حرف جزم ونفي وقلب. تحرم: فعل مضارع مجزوم وحرك بالكسر لضرورة الشعر و «الفاعل» : ضمير مستتر جوازا تقديره (هي) .
وجملة «النداء» : لا محلّ لها ابتدائية. وجملة «حلت» : صلة الموصول لا محل لها. وجملة «حرمت» : في محل نصب صفة ل «شاة» . وجملة «لم تحرم» : في محل رفع خبر ليت. وجملة «ليتها لم تحرم» : استئنافية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «يا شاة من قنص» حيث جاءت «من» هنا زائدة.
باب موضع «أيّ»
«أيّ» تنقسم قسمين: تامة، وغير تامة. فغير التامة هي الموصولة، وقد تقدم حكمها في باب الموصولات. ولا يعمل فيها إلّا المستقبل ولا يعمل فيها الماضي، وسبب ذلك أن «أيّا» اسم مبهم، والماضي يقيّد ما يدخل عليه فيتناقضان، فلذلك لم يعمل فيها الماضي، فتقول: «اضرب أيّهما في الدار» ، ولا تقول: «ضربت أيّهم في الدار» .
والتامة تنقسم ثلاثة أقسام: استفهامية مثل قولك: «أيّهم قائم» ؟ وهي سؤال عن بعض من كلّ.