الصفحة 1500 من 1947

(2) تقدم بالرقم 199.

باب حكاية الأسماء الأعلام ب «من»

حكاية الاسم المفرد لا تكون في كلام العرب إلّا ب «من» بشرط أن يكون علما، أو لقبا، أو كنية.

وسبب ذلك ثلاثة أشياء: أحدها أنّ «من» اسم مبنيّ لا يظهر فيه قبح الحكاية إذ ليست «من» في اللفظ بالمبتدأ من حيث لم يظهر فيه الرفع، فلا يصح أن يجيء الخبر على صورة المنصوب.

والثاني أنّ الأسماء الأعلام بابها التغيير، لأنّها كلها منقولة إلّا أسماء يسيرة، فلذلك كثرت الشذوذات فيها، إذ التغيير يأنس بالتغيير.

والثالث: الخوف من اللبس، وذلك أنّه إذا قال إنسان: «قام زيد» ، ولم يحك لفظه في الاستثبات، وقلت: «من زيد» ، لتوهم السامع أنك لا تسأله عن «زيد» الذي ذكره. فلما اجتمعت هذه الأشياء، لم يكن بد من الحكاية عند أهل الحجاز.

ولا تجوز الحكاية ب «من» إلّا بشروط: منها أن لا يدخل على من حرف من حروف العطف، وأن لا يكون الاسم المحكي متبوعا بتابع من التوابع ما عدا العطف. فإن دخل على «من» حرف عطف، لم تجز الحكاية لزوال اللبس، لأنّه قد علم أن المسؤول عنه إنّما الأول، ولو لا ذلك لم يسغ عطف كلامك على الكلام المتقدم.

وإن كان التابع مع ما جرى عليه قد جريا لشيء واحد، جازت الحكاية. وإنّما لم تجز الحكاية إذا كان الاسم متبعا، لأنّ التابع يبيّن أنّ المسؤول عنه هو الاسم المتقدم. ولذلك لم تمتنع الحكاية في العطف خلافا لصاحب الكتاب، لأن العطف من التوابع غير المبينة.

فإن كان الاسم نكرة، فإنّه لا يجوز فيه حكاية، مثل الأسماء الأعلام، وحكايته على طريقة ستبين في بابها.

وبعض العرب يحكي سائر المعارف، وإن لم تكن أعلاما، وذلك قليل إنّما يكون على لغة من قال: «دعنا من تمرتان» ، و «ليس بقرشيّا» ، إلّا أن يكون الاسم المعرفة مضمرا أو مشارا، فإنّه لا تجوز حكايته.

وسبب ذلك أنّه لا يدخله لبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت