فهرس الكتاب
وحكي عن بعض العرب أنّهم يحكون الاسم المعرفة غير العلم على حسب ما تحكى النكرات، وسيأتي حكم حكاية النكرات في بابها.
وان اجتمع ما يحكى مع ما لا يحكى، فإنّه يبنى الكلام على المتقدم. فإن كان ما يحكى حكيته وأتبعته الثاني.
وإذا جازت حكاية ما ليس بعلم إذا انفرد ـ وإن كان ذلك ضعيفا ـ فالأحرى إذا اختلط بما يحكى، فتقول على هذا لمن قال: «رأيت زيدا ورجلا» : «من زيدا ورجلا» ؟ ولمن قال: «رأيت رجلا وزيدا» : «من رجل وزيد» ؟ و «من» في هذا الباب خبر مقدم، لأنّه نكرة، والاسم العلم بعدها مبتدأ. وقد يجوز عكس ذلك، لأن الاستفهام يسوغ الابتداء بالنكرة وإن كان ذلك قليلا، لأن الابتداء بالاسم المعرفة، مع وجود النكرة، أولى.
باب حكاية الأسماء النكرات ب «من»
إذا استفهمت عن النكرات ب «من» فإنّه لا يجوز فيها أن تحكى مثل الأسماء الأعلام. وسبب ذلك أنّ حكاية المفرد قليل، ولا تكون إلّا في الاسم العلم ب «من» ، لما ذكرنا في الباب الذي قبله.
وأيضا فإنّك إذا حكيت النكرة كنت بين أمرين. إمّا أن تعيد النكرة معرفة بالألف واللام، أو بلفظها. فإن أعدتها بالألف واللام، فليس ذلك حكاية، لأنّ الحكاية إيراد لفظ المتكلم على ما تكلم به، وأنت لم تورده على حسب ما تكلم به. فإن أعدتها بلفظها، كان ذلك خروجا عن كلام العرب، لأنّ العرب، إذا أعادت النكرة، إنّما تعيدها بالألف واللام، فتقول: «رأيت رجلا فضربت الرجل» ، ولا تقول: فضربت رجلا، لأنّه لا يدرى هل أردت الرجل المتقدم في الذكر أو غيره.
فأما قوله عزوجل: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (1) .
ف «اليسر» الثاني ليس الأول، بدليل قوله عليه السلام: «لن يغلب عسر يسرين» . إذ لو أراد ب «اليسر» الثاني الأول، لكان معرّفا بالألف واللام.
وحكايات النكرات ب «من» على لغتين. منهم من يلحق علامة على الإعراب خاصة،