فهرس الكتاب
وجملة «إمّا تريني» مع الجواب في بيت تال تركيب شرطي استئنافي. وجملة «تريني» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة «لا أغمض» : في محل نصب حال. وجملة «أكب» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة «أنعسا» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «إلا أن» حيث دخلت (أن) على الفعل الدال على المستقبل في المعنى وفي الحقيقة، وإن كان عدم التغميض والإكباب قد وقعا من الشاعر فيما مضى.
(1) سورة الأعراف: 43.
امْشُوا) (1) . لأنّ المراد بقوله: «انطلق الملأ منهم» : انطلقوا في القول بأن قالوا: امشوا واصبروا.
فإن قال قائل: إذا لم يكن ل «أن» هذه موضع من الإعراب فكيف قالت العرب: «كتبت إليه بأن قم» ، فأدخلت عليها حرف الجر؟
فالجواب: إنّ «أن» هذه هي المصدرية وقع فعل الأمر موقع الخبر، كأنّه قال: «كتبت إليه بأن يقوم» ، فيكون ذلك نظير قوله: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) (2) ، ألا ترى أنّ «فليمدد» أمر، ومعناه الخبر، لأنّ الله تعالى لا يؤمر.
(1) سورة ص: 6.
(2) سورة مريم: 75.
باب الجواب ب «بلى» و «نعم»
الجواب لا يخلو أن يكون لملفوظ به أو لمقدّر. والجواب كالكلام، نحو قولك لمن تقدّره مستفهما عن قيام زيد، هل وقع أم لا: «قام زيد» ، أو «لم يقم زيد» . ولا يجوز أن تقول: «نعم» ، ولا «لا» ، لأنّه لا يعلم ما تعني بذلك، لأنه لم يذكر ما تثبته ولا ما ترده.
فإن كان الجواب لملفوظ به، فلا يخلو أن يكون جوابا لنفي صريح، أو لا يكون. فإن كان جوابا لنفي صريح، فإن أردت التصديق، قلت: «نعم» ، وإن أردت التكذيب، قلت: «بلى» ، فتقول في جواب من قال: «قام زيد» : «نعم» ، إذا صدقته، و «بلى» ، إذا كذبته.