الصفحة 1523 من 1947

وكذلك إذا دخلت أداة الاستفهام على المنفي، ولم ترد التقرير ب «لا» أبقيت الكلام على نفيه، فتقول في تصديق النفي: «نعم» ، وفي تكذيبه: «بلى» . نحو قولك: «ألم يقم زيد» ؟ فتقول في تصديق النفي: «نعم» ، وفي تكذيبه: «بلى» . فإن لم يكن جوابا لنفي صريح، فلا يخلو من أن يكون لتقرير أو لموجب قبل الاستفهام، أو لموجب باق على إيجابه.

فإن كان جوابا باقيا، فلا يخلو أن تريد تصديقه أو تكذيبه. فإن أردت تصديقه أثبت ب «نعم» ، وإن أردت تكذيبه لموجب أتيت ب «بلى» ، فتقول لمن قال: «قام زيد» : «نعم» أو «بلى» .

وكذلك الموجب الداخل عليه أداة الاستفهام يثبت ب «نعم» ويردّ ب «لا» ، فتقول لمن قال: «هل قام زيد» : «نعم» أو «لا» ، إلّا أن يكون السؤال بالهمزة و «أم» المتصلة فإنّ الجواب أحد الشيئين أو الأشياء.

ويستوفى الكلام عليها إذ ذاك في الباب الذي يلي هذا الباب إن شاء الله تعالى.

وأمّا التقرير، نحو: «ألم أعط درهما» ، و «ألم يقم زيد» ، فإنّ العرب تجري ذلك مجرى النفي المحض، فتقول: «نعم» ، إن أردت تصديق النفي، و «بلى» إن أردت تكذيبه، قال الله تعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قالُوا بَلى) (1) . قال ابن عباس: لو قالوا: «نعم» ، في الجواب لكفروا.

فإن قيل: فإنّ التقرير إيجاب في المعنى، فهلا أجبت بما يجاب به الإيجاب؟ ألا ترى أنّ «ألم أعطك درهما» ؟ بمنزلة قولك: «أعطيتك درهما» . فالجواب: إنّ المقرّ قد يوافقه المقرر فيما يدعيه من أنّ ما قرره عليه كان، وقد لا يوافقه. فلو قال في جواب من قال: «ألم أعطك درهما» ؟ «نعم» . لم تدر هل أراد: نعم لم تعطني، فيكون مخالفا للمقرّر، أو نعم أعطيتني، على المعنى، فيكون موافقا للمقرر. فلما كان ذلك يلتبس، أجابوه على اللفظ، ولم يلتفت للمعنى. فإن قيل: فقد جاء في التقرير «نعم» ، قال جحدر [من الوافر] :

791 ـ أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو ... وإيّانا فذاك بنا تداني ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت