فهرس الكتاب
فالجواب: إنّ ذلك يتصور فيه وجوه. أحدها أن يكون قول جحدر: «نعم» ، جوابا لما قدره في نيته واعتقاده من أنّ الليل يجمع أم عمرو وإيّاه، فجاء الجواب ب «نعم» وإن لم يكن الملفوظ به لزوال اللبس، لأنّه أجاب نفسه فعلم ما أراد. والآخر: أن يكون جوابا لقوله: «أليس الليل» ، وإن كان تقريرا لزوال اللبس، لأنّه علم أنّه لا ينكر أحد أنّ الليل يجمعهما، وهو أيضا يجيب فقد علم ما أراد. والآخر: أن يكون جوابا لقوله: «وترى الهلال» ، فقدّم.
ومنهم من زعم أنّ نعم حرف (1) يذكر لما بعدها، وهذا لا ينبغي أن يلتفت إليه، مهما أمكن ابقاؤها على معناها كان أولى، وقد أمكن ذلك حيث جاءت صدرا بأن تقدّر تصديقا لما بعدها فقدّمت.
وأمّا قول الأنصار: «نعم» ، فجاز ذلك لزوال اللبس، لأنّه قد علم أنهم يريدون: نعم نرى ذلك، وعلى ذلك يحمل استعمال سيبويه لها في أبواب الصفات بعد التقرير.