الصفحة 153 من 1947

واستدلّ على أنها حرف بأنّها لا موضع لها من الإعراب، ألا ترى أنك إذا قلت: «مررت بالقائم» ، فالإعراب إنما هو في الاسم الذي بعدها.

فالجواب: إنّ الألف واللام لما كانت مع صلتها كالشيء الواحد جعل الإعراب في اسم الفاعل الذي يكمل به الموصول، وساغ ذلك فيها ولم يسغ في «الذي» وأخواته لكون الصلة فيها اسما مفردا، والأسماء المفردة يدخلها الإعراب.

[14 ـ صلة الموصول] :

وهذه الموصولات لا بد لها من صلات، ولا توصل إلّا بالظروف والمجرورات والجمل ما عدا الألف واللام بمعنى «الذي» و «التي» ، فإنها لا توصل إلا باسم الفاعل واسم المفعول، نحو: «جاءني الضارب» ، واسم المفعول، نحو: المضروب، ولا توصل بالجمل إلا في ضرورة شعر، نحو قوله [من الوافر] :

من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد (1)

ونحو قول الآخر [من البسيط] :

ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... [ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل] (2)

ويشترط في الظروف والمجرورات أن تكون تامة، ومعنى تامة أن يكون في وصل الموصول بها فائدة، نحو: «جاءني الذي في الدار والذي عندك» ، ألا ترى أنك لو قلت: «جاءني الذي اليوم أو جاءني الذي لك» ، لم تستفد بها فائدة.

ويشترط في الجمل أن تكون محتملة الصدق والكذب، عريّة من معنى التعجب، فلا يجوز: «جاءني الذي ما أحسنه» ، ولا: «الذي هل ضربته» ، ولا «الذي لا تضربه» ، لأنّ معنى الجملة لا يحتمل الصدق والكذب. فأما قوله [من الطويل] :

82 ـ وإنّي لرام نظرة قبل التي ... لعلّي وإن شطّت نواها أزورها

(1) تقدّم بالرقم 17.

(2) تقدم بالرقم 16.

82 ـ التخريج: البيت للفرزدق في ديوانه 2/ 106؛ وخزانة الأدب 5/ 464؛ والدرر 1/ 277؛ وبلا نسبة في شرح شواهد المغني 2/ 810؛ وهمع الهوامع 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت