فهرس الكتاب
وأما المعرّف بالإضافة: فهو كل ما أضيف إليه معرفة من هذه المعارف إضافة محضة. والإضافة كلّها محضة إلّا في أماكن محصورة، وهي: إضافة اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى الحال والاستقبال، والصفة المشبهة باسم الفاعل، والأمثلة التي تعمل عمل اسم الفاعل، وإضافة غيرك، وشبهك، ومثلك، وخدنك، وتربك، وهدّك، وكفيك بفتح الكاف وكسرها، وكفيك بضم الكاف والفاء، وكفائك، وشرعك، وحسبك، وناهيك من رجل، وواحد أمّه، وعبد بطنه، وعبر الهواجر، وقيد الأوابد. وهذه كلّها لا خلاف في أنّ إضافتها غير محضة. والذي في إضافته خلاف وهو «أفعل» التي للمفاضلة إذا أضيفت إلى معرفة إلى ما فيه الألف واللام، نحو: «أفضل القوم» ، والصفة المضافة للموصوف، نحو قراءة من قرأ: (وأنه تعالى جد ربنا) (1) . بضم الجيم، أصله: ربّنا الجدّ أي العظيم،
(1) الجن: 3.
فقدّمت الصفة على الموصوف. وكذلك قول الشاعر [من الكامل] :
105 ـ يا قرّ إنّ أباك حيّ خويلد ... قد كنت خائفه على الأحماق
أراد: خويلدا الحيّ، فقدّم الصفة وأضافها إلى الموصوف. والموصوف المضاف إلى صفته، نحو قوله تعالى: (وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ) (1) ، وقولهم: صلاة الأولى ومسجد الجامع، المعنى: الدار الآخرة، والصلاة الأولى، والمسجد الجامع.
والصحيح أنّ إضافة ذلك كله غير محضة لما يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأعرف هذه المعارف المضمرات، ثم الأعلام، ثم المشار، ما عرّف بالألف واللام. وقد تقدّم أن الموصول في التعريف بمنزلة ما عرف بالألف واللام. وما أضيف إلى معرفة من هذه المعارف فهو بمنزلة ما أضيف إليه إلّا المضاف إلى المضمر فإنه في رتبة العلم. هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح (2) .
وخولف سيبويه في ذلك في المشار والمضاف إلى معرفة؛ فأمّا المشار فزعم الفراء أنه