الصفحة 67 من 1947

والمضارع: ما احتمل الحال والاستقبال وحسن معه «الآن» و «غد» ، وكانت في أوّله إحدى الزوائد الأربع، وهي: الهمزة التي تعطي المتكلّم وحده، نحو: «أقوم أنا» ، والنون التي تعطي المتكلم ومعه غيره، نحو: «نحن نقوم» ، أو الواحد المعظّم نفسه. قال الله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ) (1) ، والتاء تعطي التأنيث والخطاب، نحو: «أنت تقوم» ، و «هند تقوم» ، والياء التي تعطي الغيبة، نحو: «زيد يقوم» .

وهو معرب إذا سلم مما يوجب بناءه، وقد تقدم، ومرفوع إذا عري من النواصب والجوازم.

واختلف النحويون في الرافع له، فمذهب أهل البصرة أنه ارتفع لوقوعه موقع الاسم بدليل أنّه مهما ساغ وقوع الاسم موقعه كان مرفوعا، ولذلك لا يرتفع بعد النواصب والجوازم، لأنه لا يسوغ وقوع الاسم بعدها. ألا ترى أنك لا تقول في مثل: «لن يقوم

ـ والشاهد فيه: استخدامه «اليوم» ، و «الأمس» ، و «غد» كنايات عن الأزمنة، فكنّى بـ «اليوم» عمّا هو فيه، وكنّى بـ «الأمس» عمّا مضى، وكنّى بـ «غد» عمّا يستقبل.

(1) الحجر: 9.

زيد»، و «لم يقم زيد» : «لم قائم» ولا «لن قائم» ، ويسوغ ذلك دونها، نحو: «يقوم زيد» . لأنك تقول: «قائم زيد» ، فيحلّ الاسم محلّه، وكذلك أيضا: زيد يقوم، لأنّك تقول: «زيد قائم» ، فيحلّ الاسم محله.

فإن قيل: لا يسوغ ذلك في باب «كاد» لأنك لا تقول في «كاد زيد يقوم» : «كاد زيد قائما» ، وقد ارتفع الفعل. فالجواب: إنّه واقع موقعه، وإنّما لم يجز الإتيان به فيقال: «كاد زيد قائما» ، لعلّة ستذكر في باب أفعال المقاربة إن شاء الله تعالى. وممّا يدلّ على أنّه واقع موقع الاسم رجوعهم إليه في الضرورة. قال الشاعر [من الطويل] :

27 ـ فأبت إلى فهم وما كدت آيبا ... وكم مثلها فارقتها وهي تصفر

فقال: «وما كدت آيبا» ، وما قال: «وما كدت أؤوب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت