فهرس الكتاب

الصفحة 7486 من 7691

7371- 7353 - حَدَّثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخبَرنا خَالِدٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، أَنَا أَمِيرُهُمْ، حَتَّى نَزَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَقَالَ لِي عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي، فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ مَعَ تَرْجُمَانِهِ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ، فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَقُلْنَا: نَحْنُ العَرَبُ، وَنَحْنُ أَهْلُ الشَّوْكِ وَالقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللهِ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا، وَأَشَدَّهُ عَيْشًا، نَأْكُلُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ، لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا، وَلَا بِأَكْثَرِنَا مَالًا، قَالَ (1) : أَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ، يَأْمُرُنَا بِأَشْيَاءَ لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا، فَشَنِفْنَا لَهُ، وَكَذَّبْنَاهُ وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَّبِعُكَ وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ العَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ، حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ، فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ العَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ، حَتَّى يُشْرِكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ العَيْشِ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليه وسَلم قَدْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ فِيهَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ (2) أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ، يُخَلَّى بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، فَلَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا، وَلَا أَشَدَّ قُوَّةً مِنَّا.

قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا أَنْكَرَ (3) مِنْهُ.

(1) في طبعة دار المأمون: «فقال» ، والمُثبت عن النسخة الخطية، الورقة (344/أ) ، وطبعة دار القبلة.

(2) يشاررككم؛ أي يجادلكم وينازعكم.

(3) في طبعة دار المأمون: «أذكر» ، والمُثبت عن النسخة الخطية، الورقة (344/ب) ، وطبعة دار القبلة»، و «تاريخ دمشق» 46/159، نقلا عن «مسند أَبي يعلى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت