فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 7691

834-837- حَدثنا أَبو خَيثَمةَ، حَدثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الخَطَّابِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغٍ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَقَالَ عُمَرُ: ادْعُوا لِي المُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فَدُعُوا لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَرَجْتَ لأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ، وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَقَالَ لَهُمُ: ارْتَفِعُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِيَ الأَنْصَارَ، فَدَعُوا لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ المُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، قَالَ: قُومُوا عَنِّي، ثُمَّ قَالَ: ادْعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الفَتْحِ، فَدُعُوا لَهُ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الوَبَاءِ، فَنَادَى عُمَرُ: إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ، فَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ؟ قَالَ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ فِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللهِ إِلَى قَدَرِ اللهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطْتَ وَادِيًا ذَا عُدْوَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ وَالأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللهِ؟ فَجَاءَ عَبدُ الرَّحمَنِ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ يَقُولُ: إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، فَحَمِدَ اللهَ عُمَر، ثُمَّ انْصَرَفَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت