فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فَقَالَ: وَارِجْلَاهُ، كُسِرَتْ رِجْلِي، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ بِرِجْلِكَ بَأْسٌ، وَوَضَعْتُ قَوْسِي وَاحْتَمَلْتُهُ، وَكَانَ عَبدُ اللهِ قَصِيرًا ضَئِيلًا، فَأَنْزَلْتُهُ، فَإِذَا رِجْلُهُ لَا بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا، وَصَاحَتِ المَرْأَةُ: يَابَيَاتَاهُ، فَيثَوَّرَ أَهْلُ خَيْبَرَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي فِي الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: وَاللهِ، لأَرْجِعَنَّ فَلآخُذَنَّ قَوْسِي، فَقَالَ أَصْحَابِي: قد تَثَوَّرَ أَهْلُ خَيْبَرَ، تُقْتَلُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَرْجِعُ أَنَا حَتَّى آخُذَ قَوْسِي، فَرَجَعْتُ، فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ قَدْ تَثَوَّرُوا، وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلَامٌ إِلَّا: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ؟ فَجَعَلْتُ لَا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ، وَلَا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِلَّا قُلْتُ كَمَا يَقُولُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الحُقَيْقِ؟ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ، فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ، فَأَخَذْتُ قَوْسِي، ثُمَّ لَحِقْتُ أَصْحَابِي، فَكُنَّا نَسِيرُ اللَّيْلَ، وَنَكْمُنُ النَّهَارَ، فَإِذَا كَمَنَّا النَّهَارَ، أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْطُرُنَا، حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ المَدِينَةِ، فَكُنَّا بِالبَيْدَاءِ، كُنْتُ أَنَا نَاطِرَهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي، فَانْحَدَرُوا، فَخَرَجُوا جَِمْزًا، وَانْحَدَرْتُ فِي آثَارِهِمْ فَأَدْرَكْتُهُمْ، حَتَّى بَلَغْنََا المَدِينَةَ، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي: هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَكِن رَأَيْتُ مَا أَدْرَكَكُمْ مِنَ العَنَاءِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الفَزَعُ، وَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ: أَفْلَحَتِ الوُجُوهُ، فَقُلْنَا: أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَقَتَلْتُمُوهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ، فَقَالَ: هَذَا طَعَامُهُ فِي ذُبَابِ السَّيْفِ.