فإِنه قال في الارشاد: فأَما الحديث الصحيح المعلول، فالعلة تقع للاحاديث من طرق شتى لا يمكن حصرها فمنها أَن يروي الثقات حديثا مُرسَلًا وينفرد به ثقة مسندا، فالمسند صحيح وحجة ولا تضره علة الارسال.
ثم مثل للصحيح المعلول بحديث مالك في"المُوَطَّأ"أَنه قال: بلغنا أَن أَبا هُريرة رضي الله عنه قال: قال رَسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: للمملوك طعامه وكسوته.
وقال: رَواه إِبراهيم بن طَهمان والنعمان بن عَبد السلام عن مالك، عَن مُحمد بن عَجلاَن، عَن أَبيه، عَن أَبي هُريرة.
ثم قال فقد صار الحديث بتبيين الإِسناد صحيحا يعتمد عليه وهذا من الصحيح المبين بحجة ظهرت.
4-هو ما نقل عن الإِمام التِّرمِذيّ: بأنه جعل النسخ أَيضًا من العلة، يَعني أَن النسخ علة في العمل بالحديث.
توضيحات للمعاني الاربعة:
إن المعني الاول للعلة: لا يشمل الحديث المنقطع ولا الحديث الذي في رواته مجهول، أَو مضعف، فإِذا وجد الانقطاع، أَو الجهالة، أَو الضعف في السند فلا يقال: معلول.
لان هذا المعنى من الاسباب الخفية الغامضة التي ليس للجرح فيها مدخل.
وباعتبار هذا المعنى الاغلبي يكون الحديث المعل قسيما للحديث المنقطع، والمضطرب والموضوع وغيرها، وهذا هو من أغمض العلوم وأدقها لا يكشف عما فيه إِلاَّ الجهابذة.