الصفحة 1905 من 3558

34-باب في سنة الحج.

1875- أَخبَرَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ, قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (1) , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ أَبِيهِ, عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا, قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (2) : دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ, فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ, حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ, فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ, فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى زِرِّيَ الأَعْلَى وَزِرِّيَ الأَسْفَلِ, ثُمَّ وَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ, وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلاَمٌ شَابٌّ, فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي, سَلْ عَمَّا شِئْتَ, فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى, وَجَاءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ, فَقَامَ فِي سَاجَةٍ (3) مُلْتَحِفًا بِهَا, كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ, رَجَعَ طَرَفُهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا, وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ, فَصَلَّى, فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم؟ فَقَالَ بِيَدِهِ, فَعَقَدَ تِسْعًا, فَقَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ, ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْعَاشِرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم حَاجٌّ, فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ, كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ, فَخَرَجْنَا مَعَهُ, حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ, فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُم, فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي, فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِي الْمَسْجِدِ, ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ, حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ, نَظَرْتُ (4) إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ, مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ, وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ, وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ, وَخَلْفَهُ مِثْلُ ذَلِكَ, وَرَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا, وَعَلَيْهِ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ, وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ, فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ, لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ, إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ, لاَ شَرِيكَ لَكَ, فَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ, فَلَمْ يَزِدْ (5) رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم عَلَيْهِمْ شَيْئًا, وَلَبَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم تَلْبِيَتَهُ, حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ.

(1) قال محقق طبعة دار البشائر: في بعض المطبوعة حديثًا: حاتم بن إسماعيل بن أبان, وهو تصحيف, نتج من الاعتماد على نسخة الشيخ صديق.

(2) كذا في طبعة دار التأصيل, وفي طبعة دار البشائر:"عن جعفر بن محمد, عن أبيه, قال"وقال محققها: في جميع الأصول: عن أبيه, عن جابر بن عبد الله, قال أبو جعفر: دخلنا على جابر بن عبد الله.

(3) كذا ضبطت في طبعة دار التأصيل, وفي طبعة دار البشائر:"ساجّة"مشددة, وقال محقق طبعة دار البشائر: كذا في أصولنا: ساجّة أولها سين مهملة, وذكر القاضي عياض أنها الصواب في الرواية, وصوّبها بعضهم على رواية مسلم: نساجة أولها نون!.

(4) في طبعة دار البشائر: «فنظرت» .

(5) في طبعة دار البشائر: «يرد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت