الصفحة 1906 من 3558

قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ, لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ, حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاَثًا, وَمَشَى أَرْبَعًا, ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمِ, فَصَلَّى, فَقَرَأَ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ, وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: وَلاَ أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ (1) , عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم, كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} , وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ, ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا, فَلَمَّا أَتَى الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ} أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ, فَبَدَأَ بِالصَّفَا, فَرَقِيَ عَلَيْهِ, حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ, فَوَحَّدَ اللهَ وَكَبَّرَهُ, وَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ, وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ, لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ, أَنْجَزَ وَعْدَهُ, وَنَصَرَ عَبْدَهُ, وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ, ثُمَّ دَعَا مِنْ (2) ذَلِكَ, فَقَالَ مِثْلَ هَذَا, ثَلاَثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ, حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي, (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ(3) : يَعْنِي: فَرَمَلَ), حَتَّى إِذَا صَعِدَنَا (4) , مَشَى, حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْمَرْوَةَ, فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا, حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرَ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ, قَالَ: إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ, وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً, فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ, فَلْيُحِلَّ, وَيَجْعَلْهَا (5) عُمْرَةً, فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لأَبَدٍ أَبَدٍ (6) ؟ فَشَبَكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم أَصَابِعَهُ فِي الأُخْرَى, فَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا, مَرَّتَيْنِ, لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ, لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ, وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنٍ مِنَ الْيَمَنِ لِلنَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم, فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ, وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صَبِيغٍ, وَاكْتَحَلَتْ, فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا, فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي.

(1) في طبعة دار البشائر: «إلا عن جابر» وقال محققها: في الأصول: ولا أعلمه ذكره عن جابر, عن النبي كأن حرف"إلا"سقطت.

(2) في طبعة دار البشائر: «بين» .

(3) في طبعة دار البشائر: «عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي» .

(4) في طبعة دار البشائر: «صعدتا» .

(5) في طبعة دار البشائر: «وليجعلها» .

(6) في طبعة دار البشائر: «لأبد الأبد» وقال محققها: هكذا في"ل"وفي غيرها لأبد أبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت