قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَذْكُرُ فَرَائِضَ الإِسْلاَمِ فَرِيضَةً فَرِيضَةً: الزَّكَاةَ, وَالصِّيَامَ, وَالْحَجَّ, وَشَرَائِعَ الإِسْلاَمِ كُلَّهَا, وَيُنَاشِدُهُ عِنْدَ كُلِّ فَرِيضَةٍ كَمَا نَاشَدَهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, حَتَّى إِذَا فَرَ غَ, قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, وَسَأُؤَدِّي هَذِهِ الْفَرِيضَةَ, وَأَجْتَنِبُ مَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ, ثُمَّ (1) لاَ أَزِيدُ, وَلاَ أُنْقِصُ, ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرِهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم حِينَ وَلَّى: إِنْ يَصْدُقْ ذُو الْعَقِيصَتَيْنِ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ, فَأَتَى إِلَى بَعِيرِهِ, فَأَطْلَقَ عِقَالَهُ, ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ, فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ, فَكَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ, أَنْ قَالَ: بِئْسَتِ اللاَّتُ وَالْعُزَّى, قَالَوا: مَهْ يَا ضِمَامُ, اتَّقِ الْبَرَصَ, وَاتَّقِ الْجُنُونَ, وَاتَّقِ الْجُذَامَ, قَالَ: وَيْلَكُمْ, إِنَّهُمَا وَاللهِ مَا يَضُرَّانِ, وَلاَ يَنْفَعَانِ, إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ رَسُولًا, وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كِتَابًا اسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِمَّا كُنْتُمْ فِيهِ, وَإِنِّي (1) أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ, وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, وَقَدْ جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِهِ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ, وَنَهَاكُمْ عَنْهُ, قَالَ: فَوَاللهِ مَا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ, وَفِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ, وَلاَ امْرَأَةٌ, إِلاَّ مُسْلِمًا, قَالَ: يقَوُلُ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا سَمِعْنَا بِوَافِدِ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ.
(الإتحاف: 8739) , (البشائر: 711) .
(1) قال محقق طبعة دار البشائر: كذا في الأصل.