الشيخ عبد الحكيم بن محمد نور بن الحاج ميرزا الأفغاني الحنفي 1، نزيل دمشق.
كان صالحا، قانعا، متقشفا، محببا، منزويا في حجرته في دار الحديث، لا يخرج منها إلا إلى الجماعة أو المكتبة العمومية أو الرياضة البدنية في أطراف البلدة أو سفح جبلها، مكبا على المطالعة والإقراء، لا سيما في الفقه الحنفي. وله رسائل وتعليقات على كتب شتى وشرح على «الكنز» . وكان يتعبد على أقوال أبي حنيفة رضي اللّه عنه مع انقباض ومشرب حاد، وكنت طلبت ترجمته بواسطة أحد تلامذته فأملى عليه ما مثاله عن نفسه: خرج من بلده سنة (1285) إلى مصر فأقام بها سنة، ثم رحل إلى الآستانة فأقام بها سنة أيضا، ثم منها إلى إزمير فأقام بها كذلك، ثم منها إلى طرسوس فأقام بها سنتين، ثم منها إلى الشام فأقام بها سنة، ثم منها إلى المجدل فأقام بها كذلك، ثم [منها] إلى عكا فأقام بها كذلك، ثم إلى كفر تخارين-قرية من قرى حلب-فأقام بها كذلك، ثم إلى ساحل القدس فأقام بها سنة، ثم رحل إلى دمشق واتخذها وطنا، وحج منها عاما واحدا، ولما قدم دمشق أقام أولا في المدرسة المرادية ثم انتقل منها إلى دار الحديث.
ولازمته المتفقهة من الطلبة في حجرته بها. وكان يعتزل القراءة في كل عام شهرا كاملا
1)ترجمته في «الأعلام» (3/ 283) و «منتخبات التواريخ لدمشق» (2/ 751) و «إتحاف القاري» (140) و «أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري» (164) و «معجم المفسرين» (1/ 258) و «الأعلام الشرقية» (1/ 324) و «تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري» (1/ 240) و «معجم المؤلفين» (2/ 59) .