أمين الفتوى الفاضل المتضلع صاحب اليد العليا في دقائق الفتيا.
ولد في خامس عشر ذي الحجة سنة (1231) وقرأ القرآن، ثم حفظه وجوده على والده السالفة ترجمته. وتفقه عليه الفقه الشافعي، وقرأ منه كتبا كثيرة، ثم أشار عليه بملازمة الفهّامة الشهير السيد محمد عابدين محشي «الدر» فحضر عنده في كتب متنوعة من فقه الإمام أبي حنيفة، وحفظ منه متونا جمّة، ولازمه الملازمة الكلية، واستنسخ جميع مؤلفاته في حياته. وكان يتوسم فيه النجاح. وحضر أيضا مجالس المحدّث الشهير الشيخ عبد الرحمن الكزبري، والشيخ حامد العطار، والشيخ سعيد الحلبي. وقرأ على الشيخ عمر المجتهد المتقدم ذكرهم جميعا، وله منهم الإجازة العامة. وقرأ على غيرهم أيضا. وبرع في الفروع الحنفية، ومهر وتقدم في ذلك واشتهر. ولما تولى إفتاء دمشق أمين أفندي الجندي سنة (1277) جعله أمين الفتوى مدة، ثم تولاها في عهد محمود أفندي الحمزاوي، وبعده في أيام محمد أفندي المنيني، ولم يعوّل بها على غيره. وكان متفردا في استخراج مظان المسائل. كاد أن لا يخفى عليه حكم مسألة لسائل، حافظا للأحكام الشرعية والنظامات المرعية. وكان متى سئل عن سؤال أحضر النص في الحال.
وبالحقيقة لم تلق هذه الأمانة في زمنه إلا إليه. وكان متواضعا، لطيفا، متوددا، لا يميل
1)ترجمته في «تاريخ علماء دمشق في القرن الربع عشر الهجري» (1/ 119) و «منتخبات التواريخ لدمشق» (2/ 768) و «أعيان دمشق» (354) .