والخلوات، واشتهر بالصلاح والفضل والزهد، وصارت تؤثر عنه أحوال عجيبة. ثم لما تولى إفتاء دمشق أمين أفندي الجندي ألحّ على المترجم أن يكون أمين الفتوى عنده وألزمه بذلك لما اشتهر من ورعه وصلاحه، فباشر أمانة الفتوى عنده إلى أن عزل المفتي المذكور. ثم تولى نيابة محكمة الباب 1 مدة فعظم صيته. ولما عزل المفتي المذكور وعيّن بعد عزله عضوا في مجلس الشورى في الآستانة سافر إليها وبصحبته المترجم، فاتفق أن صدرت الإرادة وقتئذ بعقد مجلس يسمى الجمعية العلمية لجمع مسائل فقهية في مذهب الحنفية يكون على موجبها جلّ الأحكام الشرعية، فكان ممن عين عضوا فيه المفتي المذكور، ثم عين عضوا فيه المترجم بسعي المفتي المذكور. ورتبت تلك الجمعية «كتاب المجلة» وحصل للمترجم المكافأة بالإحسانات العثمانية والرتب العلية، إلى أن وجهت عليه رتبة الحرمين، ثم عينه شيخ الإسلام قاضيا في طرابلس الشام، فتوجه إليها وباشر قضاءها 2 بسيرة حميدة وطريقة رشيدة، ولما عقد مجلس في دمشق يسمى الجمعية الخيرية جعل المترجم رئيسه.
وبالجملة فإنه كان من أجلاء الأعيان وفضلاء الزمان. وكان محببا للخاص والعام جميل الذكر بين الأنام، ولم يزل على مكانته السامية إلى أن توفي ضحوة الاثنين في (21) شوال سنة (1306) وصلّي عليه في الجامع الأموي، ودفن في باب الصغير خلف ضريح والده والعلاّمة العلائي رحمهم اللّه تعالى.
1)الباب: بلدة كبيرة من أعمال حلب. انظر «مراصد الإطلاع» (1/ 142) .
2)في الأصل: «قضائها» .