حسن الأداء واجب على الصحيح بل الصواب، فأجاب العلاّمة ابن حجر بقوله: قد اختلف المتكلمون على كلام هذا الحبر، فحمل بعضهم الوجوب في كلامه على الوجوب الصناعي لا الشرعي، وبعضهم أجرى كلامه على ظاهره ولم يؤوله، والحق في ذلك تفصيل. ثم أطال العلامة ابن حجر في ذلك وأطاب وأتى بما يبهج الألباب، وأظن لو عثر على هذه الفتوى المتنازعون مع المترجم لكانت فيصلا لهم وفرقانا، ولكن وقع للجميع تعصب شديد كما شاهدته حين المذاكرة في هذه المسألة، ولم يزل المترجم على استقامته الجليلة إلى أن توفي بعد عصر يوم الأحد في (26) جمادى الثانية سنة (1307) وأخّر تجهيزه ليوم الاثنين، ودفن بعد أن صلّي عليه في الجامع الأموي بمقبرة باب الفراديس. ومما امتنّ اللّه به عليّ قراءتي على الأستاذ المترجم، فإني لازمته مدة تنوف عن ثمان سنين، فقرأت عليه ختمة وأكثر من نصف أخرى، على طريقة حفص، وسمعت منه «الميدانية» ثم «شرح الجزرية» لشيخ الإسلام 1 مرتين، ثم شرحها للشيخ خالد الأزهري، ثم معظم شرح منظومته المتقدم ذكره. وأجاز لي إجازة عامة بسائر مروياته، ثم إني أحببت أن أشرح «الميدانية» فشرعت فيه وأتممته سنة (1304) وقابلته عليه بتمامه فاستسحنه وقرظ عليه، ثم اطلع عليه معظم فضلاء دمشق فكتبوا عليه، وهو أول مصنّف لي ظهر للوجود.
وعملت أيضا جدولا بديعا في مخارج الحروف وصفاتها أطلعت أستاذنا المترجم عليه فأعجبه ودعا لي جزاه اللّه خيرا.
1)يعني لشيخ الإسلام زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، المتوفى سنة (925) وقيل سنة (926) ه. انظر «النور السافر» ص (172 - 177) و «شذرات الذهب» (10/ 186 - 188) و «كشف الظنون» (2/ 1799) .