الصفحة 129 من 1190

قوله: (ومن ثم اختلف في رحمن دون سكران وندمان) يعني أن (سكران) وجد له فعلى، ولم يوجد له فعلانة فمنع، (وندمان) عكسه فصرف، وأما (رحمن) و (لحيان) فليس لهما مؤنث فيتم فيهما هذا التقسيم، ووجه الإختلاف فيهما، أن من اشترط انتفاء فعلانة فقد انتفت فيمنع في نحو (الله رحمن رحيم) ، ومن اشترط وجود فعلى، فلم يوجب فيصرف (3) ، قال ابن الحاجب: (4) والمنع أولى من وجهين:

أحدهما: أن الألف والنون إنما منعتا عندنا لامتناع دخول ألفي تاء التأنيث عليهما، و (رحمن) لا تدخل عليها تاء التأنيث، فقد صح الشبه بألفي التأنيث، لأن وجود فعلى ليس مقصودا في نفسه، وإنما المقصود تحقق امتناع دخول تاء التأنيث عليهما، فإذا امتنع دخولها عليهما بغيره، فقد حصل المقصود، والثاني: أن المنع في باب فعلان أكثر من الصرف،

(1) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في الإنصاف 2/ 497، وخزانة الأدب 1/ 148 ـ 254.

وأوفضن: أسرعن، ترغو: من الرغاء وهو صوت الإبل ويروى البيت في الإنصاف بـ (أحمر) بدل (ينظر) والشاهد فيه قوله: (عريان) حيث منعه من الصرف، مع أنه ليس فيه إلا العلمية وهي وحدها غير كافية في منع الصرف، ولكن الشارح عللها بأن ذلك ضرورة.

(2) ينظر شرح الرضي 1/ 60. وقد أشار إلى أن بعض العرب هم بنو أسد.

(3) هذه العبارة منقولة بتصرف عن شرح الرضي 1/ 61 دون إسناد.

(4) ينظر شرح المصنف 17، وشرح الرضي 1/ 61.

وإذا لم نثبت (رحمن) من أحدهما فحمله على الأكثر أولى، لأن باب (سكران) أكثر من باب (ندمان) واختار أبو حيان (1) الصرف لأنه محتمل، والأولى فيما حمل أن يردّ إلى الأصل وهو الصرف، وقال: كان الأولى في التمثيل بـ (لحيان) لوجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت