فهرس الكتاب
قوله: (وأصل المبتدأ التقديم) وذلك لأنه محكوم عليه، والخبر محكوم به، ومعرفة المحكوم عليه يجب تقديمها لتحكم بها على متحقق فإن قيل: فيلزم على هذا تقدم الفاعل على فعله، وجوابه أنه عامل فيه، والعامل يتقدم على المعمول، وإنما اعتبر تقديم الأمر اللفظي وهو العامل على الأمر المعنوي، وهو المحكوم عليه لأنه طارئ عليه، وللطارئ حظ الطروء، لأنه لوأخر التبس بالمبتدأ والخبر.
قوله: (ومن ثمّ جاز «في داره زيد» يعني لما كان أصل المبتدأ التقديم جازت هذه المسألة، لأنه وإن عاد فيه الضمير إلى غير مذكور لفظا فرتبته التقديم(1) .
قول: (وامتنع «صاحبها في الدار» وذلك لأن الضمير الذي في المبتدأ، وهو صاحبها، عاد إلى غير متقدم، لفظا ورتبة، فلو قلت(في الدار صاحبها) صحت.
مسوغات الابتداء بالنكرة
قوله: (وقد يكون المبتدأ نكرة) قد للتقليل، لأن أصله أن يكون معرفة، لأنه طريق إلى معرفة الفائدة، وإذا لم يعرف في نفسه، فأحرى أن لا
(1) ينظر شرح المصنف 23، وشرح الرضي 1/ 88، وشرح ابن عقيل 1/ 288 وما بعدها.
يعرف خبره، قال الصنف: (1) وإنما جاز في الفاعل أن يكون نكرة مع أنه محكوم عليه لأنه لوجوب تقدم فعله صار كالمتخصص، قال نجم الدين: (2) ذلك وهم لأنه إذا لم يتخصص إلا بالحكم، كان بغير الحكم غير متخصص، فتكون قد حكمت على الشيء قبل معرفته، وقد قال: إن الحكم على الشيء لا يكون إلا بعد معرفته، وما أحسن قول ابن الدهان: (3) إذا حصلت الفائدة فأخبر عن أي نكرة شئت وأما الخبر فمن شرطه أن يكون مجهولا، لأنه محطّ الفائدة، فلا يقال (السماء فوقنا، والأرض تحتنا) ، إلا إذا قدر شخص لا يعلم ذلك وأما نحو: (الله ربنا، ومحمد [28] نبينا) فالمراد إما التعظيم والإقرار لا الإخبار، وإن كانت صورته صورة الإخبار، وإما الرد على منكري الوحدانية والنبوة، وإخبار أن المتكلم ليس مثلهم.