الصفحة 406 من 1190

الثالث: قوله: (لما انتصب عنه) يريد به زيدا، وهم لا يطلقون ذلك في المفرد إلا على ما به تمام الاسم، وهو التنوين أو النون أو الإضافة، ولا يطلقونه في الجملة إلا على الجملة كلها، لأنه ينصب عنها لا عن الفاعل، مثلا ألا تراه يقول: هو وغيره لم يقع اللبس في الفعل وحده، ولا في الفاعل وحده، وإنما هو في النسبة إليهما، فلو قال: ثم إن كان يصح جعله تاما انتصب عمن نسب إليه جاز له ولمتعلقه غالبا، ليخرج (طاب زيد نفسا) كان أولى.

قوله: (ولا يتقدم التمييز) (1) يعني (على عامله مطلقا) وحاصله أنه إن كان تمييز مفرد لم يجز مطلقا، لا نقول (درهما عشرون) لضعف عامله، وإن كان جملة، فإن كان العامل غير متصرف أو مما لا يتقدم معموله عليه،

(1) قال ابن الحاجب في شرحه 43: والأصح أن لا يتقدم على الفعل خلافا للمازني والمبرد، وإنما امتنع تقديم التمييز عند المحققين مع الفعل لأنه في المعنى فرع عن الفاعل والفاعل لا يصح تقديمه فالفرع أجدر، والثاني أن الأصل في التمييزات أن تكون موصوفات بما انتصب عنه، وإنما خولف بها لغرض الإبهام أو لا ثم التفسير ثانيا وتقديمه مما يخل بمعناه فلما كان تقديمه يتضمن إبطال معنى كونه تمييزا لم يستقم، فإذا امتنع التقديم في الفعل فهو في غيره أجدر، وينظر شرح الرضي 1/ 223 والكتاب 1/ 204 ـ 205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت