الصفحة 407 من 1190

أو مما فيه معنى الفعل، نحو: (لله دره فارسا) و (ويلم زيد رجلا) و (ويحه رجلا) لم يجز مطلقا، وإن متصرفا لم يجز أيضا عند الجمهور، لأن أصل تمييز الجملة الفاعل، والفاعل لا يتقدم على عامله، لأن معنى قولك (طاب زيد نفسا) (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) (1) طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس، وقد ينوب المطاوع مناب المطاوع والعكس إذا لم يصح تأويله بالفاعل، فتقول: (تفجرت عيون الأرض) وملأ الماء الإناء (فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) (2) (وامتلأ الإناء ماء) وأجاز المبرد (3) والمازني (4) تقدم التمييز على عامله المتصرف، فتقول: (نفسا طاب زيد) ، وقيل واشترطوا أن لا يكون الفاعل بحرف نحو: (كَفى بِاللهِ شَهِيدًا) (5) واحتجوا على الجواز بقوله:

[241] ... ... وما كان نفسا بالفراق تطيب (6)

(1) مريم 19/ 4، وتمامها: (قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا.)

(2) القمر 54/ 12، وتمامها: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ.)

(3) ينظر المقتضب 3/ 36، والأصول 1/ 223 ـ 224، والهمع 4/ 71.

(4) ينظر الإنصاف 2/ 828، وشرح التسهيل السفر الثاني 1/ 106، وشرح المصنف 43، وشرح الرضي 1/ 223، والهمع 4/ 71.

(5) النساء 4/ 79 وهي بتمامها: (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللهِ شَهِيدًا.)

(6) عجز بيت من الطويل، وصدره:

أتهجر ليلى بالفراق حبيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت