فهرس الكتاب
والشاهد فيه قوله: (إلا اليعافر) فإنه في الظاهر استثناء منقطع تقدم فيه المستثنى منه وكان لا بد من النصب على لغة أهل الحجاز، وهذا بخلاف ما ذهب إليه الشارح حيث قال إنهم يجيزون البدل وقيل يوجبونه.
و (ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ) (1) بالضم، وروي عنهم التفصيل وهو أن المنقطع إن كان مما يلابس الأحدين، أجازوا فيه البدل نحو: (ما في الدار أحد إلا حمارا) وإلا لم يجز، ووجه البدل عندهم التجوز وتنزيل ما ليس من الجنس منزله ما هو منه، وهذا المنقطع مقدر عند سيبويه بـ (لكنّ) المشددة (2) ، وخبرها محذوف وانتصابه على الاستثناء، (وقال بعضهم بالمخففة لأن المشددة تستدعي خبرا) وقال الكوفيون (3) يقدر بـ (سوى) في المنقطع يكون من جنس الأول، ولا من جنسه، فالذي من جنسه حيث يكون مساويا أو أكثر نحو: (4) (ما جاء زيد إلا عمرا) و (عندي عشرة إلا عشرة) أو (إلا عشرين) أو بعض لكنه غير داخل نحو: (لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) (5) ، ونحو (عندي رجال إلا زيدا) لأنه لا يدخل في عموم النكرة، وكذلك (قام القوم إلا زيدا) إذا لم تقصد أن زيدا من جملة
(1) النساء 4/ 157 ويجوز أن يكون (اتباع) في موضع رفع على البدل (وبنو تميم يقرؤونها بالرفع ويجعلون اتباع الظن علمهم) ينظر شرح التسهيل السفر الأول 2/ 934 قال ابن مالك في الصفحة نفسها: (لغة بني تميم إعطاء المنقطع المؤخر من مستثنيات(( إلا ) )في غير الإيجاب من الاتباع ما للمتصل فيقولون: ما فيها أحد إلا وتد). ويقرؤون الآية بالرفع (إلا اتباع) بالرفع إلا من لقّن النصب وعلى لغتهم الشاهد السابق. قال القرطبي في تفسيره 2/ 2006 (استثناء ليس من الأول في موضع نصب، ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل أي: ما لهم من علم إلا اتباع الظن ... ) ، وينظر البحر المحيط 3/ 406.