الصفحة 430 من 1190

قوله: (((ما جاءني من أحد إلا زيد ) )) [ولا أحد فيها إلا عمرو] (4) بالرفع على المحل، ولا يصح الجر على اللفظ لأن (من) لا تزاد إلا في النفي، وقد انتقض بـ (إلا) وصار إثباتا وهي لا تزاد في الإثبات، وأجاز الأخفش (5) الإبدال بالجر على اللفظ لأنه يجيز زيادة النفي، وليس يجيزها إلا في الإيجاب وروي عن الكسائي جواز الإبدال على اللفظ (6) إذا كان المبدل نكرة نحو (ما جاءني من أحد إلا رجل) ولا يجيز (ما جاءني من أحد إلا زيد) وأما (لا) فإن كان بعدها معرفة امتنع بلا إشكال، لأنه لا يبنى

(1) ينظر شرح الرضي 1/ 242 وما بعدها.

(2) ينظر شرح المصنف 46.

(3) ينظر شرح الرضي 1/ 237.

(4) ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.

(5) ينظر شرح الرضي 1/ 238.

(6) ينظر رأي الكسائي في الرضي 1/ 238.

معها إلا النكرة، وإن كان نكرة نحو (لا أحد فيها إلا رجل) فالحكم فيها كـ (من) والعلة واحدة وفي كلام سيبويه (1) والفارسي (2) ما يشعر بجوازه، وأما الباء فإن كانت غير زائدة جاز البدل على اللفظ والمحمل نحو (ما مررت بأحد إلا زيد وإلا زيدا) وإن كانت زائدة لم يجز إلا على المحل رفعا مع (ما) ونصبا مع (ليس) نحو (ما زيد بقائم إلا عمرو) و (ليس زيد بقائم إلا عمرا) وأجاز الكسائي (3) البدل على اللفظ واحتج بقوله:

[255] يا ابنى لبينى لستما بيد ... إلا يدا ليست لها عضد (4)

وأما (ما) فلا يجوز أيضا على اللفظ نحو (ما زيد شيئا إلا شيء) ولا يصح الاستثناء بالنصب لأنه قد بطل عمل (لا) وقال بعضهم يبطل أيضا عملها في خبرها، لأنها إذا لم تعمل في التابع لم تعمل في المتبوع، وحكم (غير) حكم ما بعد (إلا) في الجواز وعدمه وأنشده بعضهم:

[256] ما تابع لم يتبع متبوعه ... في لفظه ومحله يا ذا الثبت (5)

(1) ينظر الكتاب 2/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت