قوله: (ولا يبدل ظاهر من مضمر بدل الكل إلا من الغائب) ويعني أنه لا يبدل ظاهر من ضميري المتكلم والخطاب في بدل الكل، لا تقول (ضربني أخاك ولا ضربتك زيدا) بخلاف الغائب فإنه يصح نحو (مررت به المسكين) وذلك لأنه يؤدي إلى أن يكون المقصود وهو البدل أنقص رتبة من غير المقصود وهو المبدل منه، لأن المتكلم والمخاطب أقوى من الظاهر، وأما من الغائب فأجازوا فيه البدل لما لم يكن له من القوة ما للمتكلم والمخاطب لاحتمال توهم غيره [ظ 74] بخلاف بدل البعض والاشتمال فإنه جائز فيهما البدل مطلقا، لأنه ليس مدلول الأول، لأنه مغاير له، لأن البعض غير الكل والاشتمال غير المشتمل عليه، وكذلك بدل الغلط، وهذا مذهب جمهور البصريين وأجازه الأخفش (1) مطلقا قياسا على ضمير الغيبة، وعلى إبدال النكرة من المعرفة، واحتج في المتكلم بقوله:
[349] أنا سيف العشيرة فاعرفونى ... حميدا قد تذريت السناما (2)
(1) ينظر رأي الأخفش في الرضي 1/ 342 وكذلك رأي الباقين والمقصود بذلك هم جمهور البصريين كما أشار إلى ذلك الرضي في 1/ 342.
(2) البيت من الوافر، وهو لحميد بن ثور في ديوانه 133، وينظر أساس البلاغة مادة (ذرى) 143، وشرح المفصل 3/ 93، وشرح شافية ابن حاجب 2/ 295 ورصف المباني 108 ـ 467، واللسان مادة (أنن) 1/ 160.
والشاهد فيه قوله: (أنا سيف العشيرة حميدا) حيث أبدل من ضمير المتكلم المعرفة أنا باسمه (حميد) على رواية من قرأه بالضم والتصغير على أنه علم، فإن رويته حميدا بفتح الحاء على أنه صفة بمعنى محمود فهو حال.
وفي المخاطب بقوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) (1) وبقوله:
[350] بكم قريش كفينا كلّ ... ...