فهرس الكتاب
قوله: (ونون الوقاية) إنما سميت [ظ 79] نون الوقاية (1) لأنها تقي الفعل الكسر والأسماء المبنيات والحروف من إخراجها عما يجب لها، وتوّفر للياء ما تستحقه، وهو انكسار ما قبلها، ودخولها واجب وجائز، فالواجب في مواضع:
الأول: مع فعل الأمر نحو: (أكرمني) .
الثاني: قوله: (في الفعل الماضي مطلقا) نحو: ضربني وضربتني وضرباني وضربوني وضربنني، وما أحسبني وقد شذ حذفها نحو:
[387] تراه كالثغام يعلّ مسكا ... يسوء الغانيات إذا فلينى (2)
وقوله:
(1) ينظر الكتاب 2/ 368 وما بعدها، وينظر شرح المفصل 3/ 122 وما بعدها، وشرح الرضي 2/ 21.
(2) البيت من الوافر، وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه 180، وينظر الكتاب 3/ 520، وشرح أبيات سيبويه 2/ 304، وشرح المفصل 3/ 91، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1/ 188، وشرح الرضي 2/ 22، واللسان مادة (فلا) 5/ 3470، والخزانة 5/ 371 ـ 372، 373.
والثّغام: نبت يكون بالجبل يبيض إذا يبس يشبه به الشيب، فليني: من فليت رأسه من القمّل.
والشاهد فيه قوله: (فليني) يريد فلينني فحذف إحدى النونين، وقيل المحذوف نون النسوة وهذا ما ذهب إليه سيبويه في الكتاب 3/ 520، وقيل المحذوف نون الوقاية لأنها يؤتى به لصون الفعل كما ذهب إلى ذلك الشارح وذلك على سبيل الشذوذ.
[388] ... ـ ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي (1)
قوله: (ومع الفعل المضارع عاريا عن نون الإعراب) (2) يعني مالا نون فيه وما فيه نون جماعة النساء نحو: (لم تضربني) و (لم تضرباني) و (لم يضربوني) و (ولم يضربنني) ، وإنما وجب نون الوقاية في هذه المواضع، لأنها لم تدخل إلّا على آخر الفعل، لأن ياء المتكلم تستدعي انكسار ما قبلها.
والجائز على ثلاثة أضرب: مختار دخولها، ومختار سقوطها، ومستوي الأمرين. أما مستوي الأمرين ففي مواضع الأول في: