الصفحة 585 من 1190

كان قياسه (إن المصابا) واختلف في تأويله، فقيل: هو تأكيد لضمير الفاعل المستتر في يراني، وليس بفصل، وقيل: بل هو من الفصل ولكنه أناب ضمير صديقه مناب نفسه، وأناب نفسه مناب ضمير صديقه لمّا كان عنده بمنزلة نفسه، أو على حذف مضاف، تقديره: يرى مصابي هو المصاب، فاعتبر المحذوف.

(1) قال الرضي في شرحه 2/ 24: (لم يقل ضمير مرفوع لأنه اختلف فيه كما يجيء، هل هو ضمير أولا، ولا يمكن الاختلاف في أنه صيغة ضمير مرفوع.

(2) ينظر شرح المفصل 3/ 111 وما بعدها.

(3) البيت من الوافر، وهو لجرير كما في ديوانه 17، ينظر شرح المفصل 3/ 110، وأمالي ابن الحاجب 2/ 662، وشرح التسهيل لابن مالك السفر الأول 1/ 229، وشرح الرضي 2/ 24، ومغني اللبيب 643، وشرح شواهد المغني 2/ 875، وخزانة الأدب 5/ 397 ـ 401، وهمع الهوامع 1/ 68، 256. ويروى أصيب بدل أصبت.

والشاهد فيه قوله: (أصبت هو المصابا) حيث فصل بضمير الغيبة بين المضاف المقدر وهو مصابي وبين الاسم الظاهر، وقدره الرضي: يرى مصابي هو المصابا. وقد ذكر الشارح أكثر من وجه في ذلك ...

قوله: (يسمى فصلا) (1) هذه تسمية البصريين (2) .

(ليفصل بين كون الخبر خبرا، أو كونه نعتا) (3) وقد اعترض بأنه قد يأتي حيث لا يلتبس بالنعت، وذلك حيث يدخل (كأنّ) أو (إن) نحو: (إن زيدا هو القائم) ، و (كأن زيدا هو القائم) وحيث يتصل المبتدأ بعامله نحو: (كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ) (4) ، و (علمته هو القائم) وأجيب بأنه حمل ما لبس فيه على مالا يلبس، والكوفيون (5) يسمونه عمادا وبعضهم (دعامة) لأنه يعتمد عليه الخبر في عدم سقوط الخبر كعماد البيت الذي يحفظ السقف (6) .

قوله: (وشرطه أن يكون الخبر معرفة، أو أفعل من كذا) [مثل كان زيد هو أفضل من عمرو] (7) له شروط:

الأول: المطابقة كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت