فهرس الكتاب
قوله: (فيما تعذر كعصى) يعني باب المقصور كـ (عصى) و (فتى) و (صلى) ، كان الأولى أن يقدم المنقوص، لأنه لإحالة ظهوره، ولعله نظر إلى أن الألف أقوى من الياء في المد لملازمته لها، وإنما تعذر لأن آخره ألف (2) ، وهو حرف ساكن، وإنما امتنع تحريكها لأنه يؤدي إلى أحد أمرين؛ إما ردها إلى أصلها، ومنه (هرب) لأن أصلها (عصو) تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله، فقلبت ألفا، وأما همزها فيؤدي إلى الإلباس بباب المهموز، وخرجت عن كونها ألفا، وألف باب (عصى) إن وقف عليها وكان بالألف واللام أو الإضافة (كالعصا وعصاك) فهي المنقلبة بالاتفاق، وإن كان بغير ذلك، فثلاثة أقوال مذهب سيبويه (3) ، أنها في حال الرفع والجر مبدلة عن حرف أصلي وفي النصب زائدة مبدلة عن التنوين قياسا على الصحيح، ومذهب المازني أنها زائدة في الأحوال الثلاثة مبدلة عن التنوين، وحجته أن ما قبل الألف مفتوح في الأحوال الثلاثة فأجري الرفع والجر مجرى النصب، ومذهب المبرد (4) والكسائي (5) والسيرافي (6) وابن كيسان [ظ 9] أنها أصلية في الأحوال الثلاثة وحجتهم أنها قد جاءت الإمالة في
(1) ينظر شرح الرضي 1/ 34، وشرح المصنف 11.
(2) ينظر شرح المصنف 11.
(3) ينظر الكتاب 3/ 385 وما بعدها وشرح المقدمة المحسبة 1/ 117.
(4) ينظر المقتضب 1/ 144.
(5) ينظر رأي الكسائي في شرح التسهيل السفر الأول 1/ 113، وشرح الرضي 2/ 174.
(6) ينظر رأي السيرافي هامش الكتاب 3/ 386.
المقصور حال الوقف ولا تصح الإمالة إلا في حرف أصلي، وأما حكمها في الوصل فإن وصلت بساكن حذفت مطلقا لالتقاء الساكنين كقولك: (عصى الأعرج) و (العصا الجيدة) وإن وصلت بمتحرك فإن كان معرفا ثبتت (كالعصا نافعة) فإن كان منكرا حذفت لالتقاء الساكنين، وهما الألف والتنوين، نقول (هذه عصا جيدة) ، وأما إذا أضيف إلى المقصور ظاهر متحرك أو مضمر لم ينفك عن الألف بحال.