وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه، وهو علم الدين البلقيني. أوسع نظرا، وأطول باعا، ودون هذه السبعة في المعرفة أصول
الفقه. والجدل، والتصريف. ودونها الإنشاء، والترسل، والفرائض، ودونها القراءات، ودونها الطب، وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني. وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلا أحمله.
وقد كنت في مبادىء الطلب قرأت شيئا في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم». انتهى كلامه بحروفه.
أجيز جلال الدين السيوطي بتدريس العربية في مستهل سنة 866وعمره سبعة عشر عاما. وأجيز بالتدريس والإفتاء سنة 876وعمره سبعة وعشرون عاما. أجازه بهما ابن شيخ الإسلام البلقيني.
بدء التأليف:
شرع السيوطي في التأليف والتصنيف في سنة 866، وأول شيء ألفه رسالة في شرح الاستعاذة والبسملة، ورآها شيخ الإسلام البلقيني فاستحسنها وكتب عليها تقريظا.
مصنفاته:
يقول الإمام عبد الرحمن السيوطي: «ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها وتقوضها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي، ولا بقوتي، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ما شاء الله، لا قوة إلا بالله» .
هذا كلام عالم معتد بنفسه، واثق من تحصيله، وقد أقام هو بنفسه البرهان على صحة هذا الكلام، فإنك لتجد له رسائل في بعض مسائل من
العلوم قد استوفى فيها نقولها، وأقوال العلماء فيها وردودهم ومناقضاتهم، والله العلي القدير يهب من يشاء ما يشاء {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} (1) .