الصفحة 9 من 138

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد رب العالمين، والصّلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الأمين، وعلى آله وأصحابه وأنصاره ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الحمد لله الذي جعل الأرض مهادا القائل في كتابه العزيز: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهََادًا} [1] ، وجعل الجبال أوتادا: {وَالْجِبََالَ أَوْتََادًا} [2] ، وبثّ من ذلك نشوزا [3] ووهادا [4] ، وصحارى وبلادا، ثم فجّر خلال ذلك أنهارا، وأسال أودية وبحارا، وهدى عباده إلى اتخاذ المساكن، وإحكام الأبنية والمواطن، فشيدوا البنيان، وعمّروا البلدان، ونحتوا من الجبال بيوتا:

{تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهََا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبََالَ بُيُوتًا} [5] ، واستنبطوا آبارا، وجعل حرصهم على تشييد ما شيّدوا، وإحكام ما بنوا وعمّروا، عبرة للغافلين، وتبصرة للغابرين، فقال الله جل جلاله وهو أصدق القائلين:

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدََارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلََا تَعْقِلُونَ} [6]

(1) سورة النبأ الآية 6. {مِهََادًا:} فراشا موطأ للاسقرار عليها.

(2) سورة النبأ الآية 7. {أَوْتََادًا:} كالأوتاد للأرض لئلا تميد.

(3) النشوز: المرتفع.

(4) الوهاد: المفرد وهدة: الأرض المنخفضة كأنها حفرة، والهوة تكون في الأرض.

(5) سورة الأعراف الآية 74، وقال تعالى في سورة الحجر الآية 82: {وَكََانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبََالِ بُيُوتًا.}

(6) سورة يوسف الآية 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت