الصفحة 702 من 886

ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ

= ولعلي في مكثه بالمسجد جُنبًا، [1] ... =

ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ

= وفي الجمع بين اسمه وكنيته لولده، [2] ... =

(1) أخرجه الترمذي في المناقب (5/ 639 / 3727) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: (( يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) ). قال علي بن المنذر: قلت لضرار بن صرد: ما معنى هذا الحديث؟ قال: لا يحل لأحد يستطرقه جُنبًا غيري وغيرك. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه. لكن الحديث يقوى بشواهده، حيث روي عن عدة من الصحابة، منهم:

1 -أم سلمة، أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 478 / 182 - المطالب العالية المسندة) واللفظ له، ومن طريقه ابن ماجة في الطهارة وسننها، باب في ما جاء في اجتناب الحائض المسجد (1/ 212 / 645) مختصرًا ودون الاستثناء، والطبراني في الكبير (23/ 373 / 881، 883) من طريقين أحدهما مختصر، والآخر بنحوه، عنها قالت: خرج رسول الله إلى صرحة المسجد فنادى بأعلى صوته: (( ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض إلا للنبي وأزواجه وعلي وفاطمة رضي الله عنهم، ألا هل بينت لكم الأسماء أن تضلوا؟ ) )، وإسناده ضعيف. قال أبو زرعة: يقولون: عن جسرة، عن أم سلمة، والصحيح عن عائشة. قال ابن أبي حاتم: قد روى أفلت بن خليفة عن جسرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث غير أنه لم يذكر فيه: (( إلا للنبي ولأزواجه ) )وإنما يدل (( لا يصلح لجنب ولا حائض ) )فقط. انظر: العلل (1/ 99) .

2 -سعد بن أبي وقاص، أخرجه البزار (4/ 36 / 1197) عن خارجة بن سعد، عن أبيه سعد قال: قال رسول الله لعلي: (( لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) )، وقال الهيثمي: رواه البزار وخارجة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قال النووي: حكم الترمذي بأنه حسن فلعله اعتضد بما اقتضى حُسنه. وقال ابن القطان: ولست أقول إنه حديث صحيح، وإنما أقول: إنه حسن. وقال ابن حجر: ويمكن أن يدعى أن ذلك خاص بمسجده فلا يحل لأحد أن يستطرقه جنبًا ولا حائضًا إلا النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك علي؛ لأن بيته كان مع بيوت النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: تهذيب الأسماء (1/ 63) ونصب الراية (1/ 194) ومجمع الزوائد (9/ 115) والتلخيص الحبير (3/ 136) ، ويدل على ذلك قول ابن عمر في الصحيح للذي سأله عن علي: انظر إلى بيته، ألا ترى قرب منزله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس في المسجد بيت غير بيته. انظر: مصنف عبدالرزاق (5/ 450 / 9766) ، والسنن الكبرى (5/ 137 / 8489) وخصائص علي، كلاهما للنسائي (ص122) وإسناده صحيح. وأخرج النسائي في الكبرى (5/ 119 / 8428) ، وخصائص علي (ص47) واللفظ له، وابن أبي عاصم في السنة (2/ 602 / 1351) مطولًا عن ابن عباس: وسد أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد وهو جنب، وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال ابن حجر: ورجالهما ثقات. انظر: الفتح (7/ 15) .

(2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص293) ، والتاريخ الكبير (1/ 182) بنحوه، والترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي صلى الله عليه وسلم وكنيته (5/ 137 / 2843) واللفظ له، وأبو داود في الأدب، باب في الرخصة في الجمع بينهما (4/ 292 / 4967) بنحوه عن محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله! أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: (( نعم ) ). قال: فكانت رخصةً لي. وفي رواية للبزار (2/ 247 / 649) قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( انْحَلْهُ اسمي وكَنِّهِ كنيتي ) ). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقال الذهبي: إسناده صالح. وقال ابن حجر: وسندها قوي. انظر: المقتنى في سرد الكنى (1/ 50) ، والفتح (10/ 573) .

وأخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى (5/ 91 - 92) واللفظ له، والحاكم في معرفة علوم الحديث (ص189) بنحوه والظن من روايته، عن المنذر الثوري أظنه عن ابن الحنفية قال: وقع بين علي وطلحة كلام! فقال له طلحة: لا، كجرأتك على رسول الله، سميت باسمه وكنيت بكنيته، وقد نهى رسول الله أن يجمعهما أحد من أمته بعده. فقال علي: إن الجريء من اجترأ على الله وعلى رسوله! اذهب يا فلان! فادع فلانًا وفلانًا لنفر من قريش. قال: فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي، ولا تحل لأحد من أمتي بعده ) ).

قال ابن حجر: فائدة: وقيل: إن النهي مخصوص بحياته صلى الله عليه وسلم، ويدل عليه: رواية: (( أرأيت إن ولد لي بعدك أسميه محمدًا وأكنيه بكنيتك؟ قال: (( نعم ) ). قال فكانت لي رخصة )) . قال البيهقي: هذا يدل على أنه سمع النهي فسأل الرخصة له وحده. وقال حميد بن زنجويه: سألت ابن أبي أويس ما كان مالك يقول في الرجل يجمع بين كنية النبي صلى الله عليه وسلم واسمه؟ فأشار إلى شيخ جالس معنا فقال: هذا محمد بن مالك، سماه أبوه محمدًا وكناه أبو القاسم، وكان مالك يقول: إنما نهى عن ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلمكراهية أن يدعى أحد باسمه أو كنيته فيلتفت النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اليوم فلا، وهذا كأنه استنبطه من سياق الحديث الذي في الصحيح في سبب النهي عن ذلك، والله أعلم. انظر: التلخيص الحبير (3/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت