الصفحة 728 من 886

إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ، قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَاسِ الْحَوْلِ؟ فَقَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَيْرٍ فَتَقْبِصُ بِهِ، فَقَلَّمَا تَقْبِصُ بِشَيْءٍ--

ــــــــــــــــــــــــــــ كتاب (( الشَّافي العي على مسند الشَّافعي ) )ـــــــــــــــــــــــــــ

م ل45 / ب

(فتقبص به) قال الرافعي: رواه الشافعي بالقاف والباء والصاد المهملة، وفسره آخر الحديث بالأخذ بأطراف الأصابع. وكذا قال الأزهري: روى الشافعي هذا الحرف بعينه بالقاف والصاد وشرحه أخر الحديث. ثم قال الرافعي: والمشهور: (( فتفتض به ) )بالفاء والمثناة والضاد المعجمة أي: تمسح به قُبلَها فتموت [1] الدابة بقذارتها [2] وقُبْحِ ريحها، وسمي ذلك افتضاضًا؛ لأنه كسر لعدتها وما كانت فيه من قبل، والفَضُّ: الكسر، أو لأنها كانت تزيل به ما كنت فيه، وتزول عن مكانها الذي اعتدت فيه والفَضُّ: التفريق. وقيل: تفتض [3] أي: تمسح بيدها على ظهرها فتتنظف [4] به. ونقل اللفظ بعضهم: (( فتقبض ) )بالقاف والباء والضاد المعجمة. انتهى.

وقال ابن الأثير: قال الأخفش: فتفتض به من الفضة / أي: فتطهر به، شَبَّهَ ذلك بالفضة لصفائها. [5]

(1) في م: (فثومت) ، وهو تصحيف.

(2) في م: (لقذارتها) .

(3) كذا في م، ور، وعن المروزي قال: تقتض بالقاف. وتقتض قريب من التفسير الأول؛ لأن القض: الكسر أيضًا. انظر: مشارق الأنوار (2/ 161) .

(4) في م: (فتقتظف) ، وهو تصحيف.

(5) رواه الشافعي (فتقبص به) بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة، وفسره: أنها تأخذها بأطراف أصابعها؛ أي: تعدو مسرعة نحو منزل أبويها؛ لأنها كالمستحيية من قبح منظرها. قال ابن الأثير: والمشهور في الرواية بالفاء والتاء المثناة والضاد المعجمة من فضضت الشيء: إذا كسرته، كأنها تكون في عدة من زوجها فتكسر ما كانت فيه وتخرج منه بالدابة، والافتضاض قال الحجازيون عنه: إن المعتدة كانت لا تغتسل، ولا تمس ماء، ولا تقلم ظفرًا، ولا تنتف من وجهها شعرًا، ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر، ثم تفتض بطائر وتمسح به قبلها، وتنبذه فلا يكاد يعيش! وقيل: هو مشتق من الفضة كأنها تتنظف بما تفعله من ذلك مما كانت فيه، وتغتسل بعده، وتتنقى من درنها حتى تصير كالفضة. انظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 95) ، ومشارق الأنوار (2/ 161) ، والنهاية (4/ 5) ، ولسان العرب (7/ 69) مادة قبص، (7/ 209) مادة فضض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت