فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36488 من 82138

بعض أهل السنة ممن لم يميز الصحيح والسقيم من الأخبار، بلا تحقيق ولا سند، واتسع الخرق على الراقع). يريد المحقق البغدادي أن ينتصر لمذهبه بدل الحجة والبرهان بهرير القلم واللسان، فيظن أن إنكار المسلمات، ورمي المخالفين بالقذائف، ونسبة الكذب والزور إليهم بلا سند يكفي لإثبات مذهبه. فكيف تكون نسبة المسح أو الجمع أو التخيير إلى هؤلاء المذكورين كذبا وزورا وبهتانا وإفتراءا من الشيعة، وقد رأيتم المصادر التي نقلنا آراءهم منها لأكابر أهل مذهب الآلوسي، ومن بينهم إمامه الفخر وابن جرير الذي قال في حقه: (هو من أعلام أهل السنة) ؟ فهل هؤلاء الذين يقول الآلوسي عنهم: (ممن لم يميز الصحيح والسقيم من الأخبار) ؟. قال في (المنار) : (أقول: إن في كلامه يعني الآلوسي - عفا الله عنه - تحاملا على الشيعة وتكذيبا لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنة كما تقدم. والظاهر أنه لم يطلع على تفسير ابن جرير الطبري، وقد نقلنا بعض رواياته ونص عبارته في الراجح عنده آنفا) (1) . ثم يقول الآلوسي: (ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي) . ولكن ألا يعرف الآلوسي أنه لا يوجد في العالم شيعي يتردد في حكم الرجلين، مع تواتر الأخبار عن أئمته (عليهم السلام) ؟ أو ظن مفتي بغداد أن المشكلة ستحل ب‍ (لعل) ؟. ثم يستمر الآلوسي في تحقيقه (الذي تبتهج به الخواطر والأذهان) على حد قوله، فينقل أخبارا في المسح عن رواة الشيعة، ثم يقول: (ومن وقف على أحوال رواتهم لم يعول على خبر من أخبارهم) .

(1) تفسير المنار 6: 233.

ونقول له: قد عول على رواة الشيعة جميع محدثي أهل مذهبه، ومن بينهم شيخاه (البخاري ومسلم) ، وقد ذكر العلامة السيد شرف الدين العاملي أسماء مائة وأربعين من رواة الشيعة في مسانيد أهل السنة، وفيها نصوص أهل السنة على تشيع كل واحد منهم، واحتجاج علمائهم بهم. راجع كتاب (المراجعات) . ومن باب المثال فإن أبان بن تغلب بن رباح القارئ الكوفي ممن وقع في أسانيدهم. وقد ترجم له الذهبي في ميزانه فقال: أبان بن تغلب (م عو) الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته. قال: وقد وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم، وأورده ابن عدي وقال: كان غاليا في التشيع. وقال السعدي: زائغ مجاهر. إلى آخر ما حكاه الذهبي عنهم في أحواله. وعده ممن احتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة: (أبو داود، والترمذي والنسائي وابن ماجة) حيث وضع على اسمه رموزهم. ودونك حديثه في صحيح مسلم والسنن الأربع عن الحكم والأعمش وفضيل بن عمرو فراجع هناك. وروى عنه عند مسلم سفيان بن عيينة، وشعبة، وإدريس الأودي. مات سنة إحدى وأربعين ومائة (1) . ونقول لمن يتأثر بادعاءات الآلوسي وأمثاله: إن عصرنا الحاضر هو عصر حرية العلم والفكر، وقد ذهبت القرون الماضية التي كان المرء يفضل فيها أن ينسب إلى اليهودية والمجوسية ولا ينسب إلى التشيع لأهل البيت (عليهم السلام) ، لأن التشيع لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) كان هو الجرم لدى سلاطين الجور. وقد ذهبت القرون الماضية التي كان أهل السنة يجهلون كل شئ عن أهل البيت ومذهبهم وشيعتهم. وكانوا يعتمدون على بعض الكلمات، خاصة إذا كانت صادرة من أصحاب الألقاب، كقول مفتي بغداد: (ومن وقف على أحوال رواتهم

(1) المراجعات: 54 - 116 رقم المراجعة: 16.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت