فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(1) فتح القدير 1: 99. (2) المبسوط (السرخسي) 1: 98، شرح العناية 1: 99. (3) التاريخ الكبير 3: 220. (4) المصنف (العبسي) 1: 186، الاعتصام بحبل الله 1: 219.
قلنا: في حل الجبائر ضرر. وقد نقل كثير منهم عن علي (عليه السلام) كقولهم. قلنا: رواية الأولاد أرجح لاختصاصهم، ولعل ما رووه قبل المائدة). إنتهى (1) . ولعل وجه قدح الإمام الزيدي في جرير بن عبد الله هو ما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي، حيث قال: روى الحارث بن حصين أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) دفع إلى جرير بن عبد الله نعلين من نعاله، وقال:"احتفظ بهما، فإن ذهابهما ذهاب دينك". فلما كان يوم الجمل ذهبت إحداهما، فلما أرسله علي (عليه السلام) إلى معاوية ذهبت الأخرى. ثم فارق عليا (عليه السلام) واعتزل الحرب. وذكر العلامة المعتزلي أنه كان من المبغضين لأمير المؤمنين علي (عليه السلام) . وروى عن ابنه أنه قال: هدم علي دارنا مرتين (2) . وما رواه البلاذري أن جرير بن عبد الله رجع أعرابيا بعد أن دعا عليه أمير المؤمنين (عليه السلام) بسبب كتمانه لحديث الغدير (3) . الكلام الثاني: للمفسر الكبير الإمام فخر الدين الرازي. قال الإمام: (واطبقت الشيعة والخوارج على إنكاره - أي المسح على الخفين - واحتجوا بأن ظاهر قوله تعالى: *(وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) * يقتضي إما غسل الرجلين أو مسحهما، والمسح على الخفين ليس مسحا للرجلين ولا غسلا لهما، فوجب ألا يجوز بحكم نص هذه الآية. ثم قالوا: إن القائلين بجواز المسح على الخفين إنما يعولون على الخبر، لكن الرجوع إلى القرآن أولى من الرجوع إلى هذا الخبر، ويدل عليه وجوه: الأول: أن نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز. والثاني: أن هذه الآية في سورة المائدة، وأجمع المفسرون أن هذه السورة لا
(1) البحر الزخار 1: 69، 71. (2) شرح نهج البلاغة 4: 74 - 75. (3) أنساب الأشراف: 2: 386.
منسوخ فيها ألبتة، إلا قوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله) * فإن بعضهم قال: هذه الآية منسوخة، فإذا كان كذلك امتنع القول بأن وجوب غسل الرجلين منسوخ. والثالث: أن خبر المسح على الخفين بتقدير أنه كان متقدما على نزول الآية كان خبر الواحد منسوخا بالقرآن، ولو كان بالعكس كان خبر الواحد ناسخا للقرآن. ولا شك أن الأول أولى لوجوه: الأول: أن ترجيح القرآن المتواتر على خبر الواحد أولى من العكس. وثانيها: أن العمل بالآية أقرب إلى الاحتياط. وثالثها: أنه قد روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال:"إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه وإلا فردوه". وذلك يقتضي تقديم القرآن على الخبر. ورابعها: أن قصة معاذ تقتضي تقديم القرآن على الخبر. الوجه الرابع في بيان ضعف هذا الخبر: أن العلماء اختلفوا فيه، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين) . وعن ابن عباس (رضي الله عنه) أنه قال: (لأن أمسح على جلد حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين) . وأما مالك فإحدى الروايتين عنه أنه أنكر جواز المسح على الخفين. ولا نزاع أنه كان في علم الحديث كالشمس الطالعة، فلولا أنه عرف فيه ضعفا، لما قال ذلك. والرواية الثانية عن مالك أنه ما أباح المسح على الخفين للمقيم وأباحه للمسافر مهما شاء من غير تقدير فيه. وأما الشافعي وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء فإنهم جوزوه للمسافر ثلاثة أيام بلياليها من وقت الحدث بعد اللبس. وقال الحسن البصري: ابتداؤه من وقت لبس الخفين. وقال الأوزاعي وأحمد: يعتبر وقت المسح بعد الحدث. قالوا: فهذا الاختلاف الشديد بين الفقهاء يدل على أن الخبر ما بلغ مبلغ الظهور
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)