فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36777 من 82138

-وقال الشوكاني في نيل الأوطار (1/ 284) : قد وقع الإجماع من العلماء - كما في البحر - أن النفاس كالحيض في جميع ما يَحلّ ويَحرم ويُكره ويُندب.

5 -الفرق بين دخول المسجد والمكث فيه:

الدخول:- قال في المصباح المنير: (داخل الشيء خلاف خارجه، ودخلت الدار: صرت داخلها، فهي حاوية لك) .

المكث:- قال في النهاية: (المكث هو:الإقامة مع الإنتظار والتلبث في المكان) .

اللبث:- قال في مختار الصحاح: (لبث أي مكث) .

وعلى هذا فإن اللبث والمكث بمعنى واحد،وقد وردا في القرآن الكريم (1) ، والمكث يختلف عن مجرد الدخول، حيث أن الأول فيه إقامة و انتظار.

وقد أردت أن أوضح هذا الفرق - وهو واضح - لأننا سنجد من يثبت حكمًا للحائض وهى تدخل المسجد، ثم يقيس عليه حكمًا آخر للبثها في المسجد بالرغم من وجود فارق بينهما، بل من الناس من لا ينتبه لهذا الفرق أصلًا!!

6 -الفرق بين الحائض و الجنب في الأحكام:

من الثابت أن الحائض والجنب يشتركان في كثير من الأحكام، إلا أنهما بالرغم من ذلك يختلفان في أحكام أخرى منها:

* حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة:

-قال شيخ الإسلام ابن تيمية (2) : (الحائض حدثها أغلظ من الجنب) .

-قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (3) : (وأعمال الحج مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء، ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك فكذلك الجنب، لأن حدثها أغلظ من حدثه) .

-وقال أيضًا (4) : (والاستقذار بالحائض أكثر من الجنب) .

(1) مثل قول الله تعالى { ... فلبث في السجن بضع سنين} يوسف - 42،وقوله سبحانه {فمكث غير بعيد ... } النمل - 22 ويوجد غير ذلك.

(2) الفتاوى الكبرى 2/ 389 ط دار الغد العربي.

(3) فتح الباري شرح صحيح البخاري 1/ 486

(4) المرجع السابق 1/ 478

-قال الخطيب الشربيني (1) : (يحرم بالحيض ما حرم بالجنابة من صلاة وغيرها لأنه أغلظ، ويدل على أنه أغلظ منها أنه يحرم به ما يحرم بها وأشياء أخرى) .

-قال حصني (2) : (ويحرم بالحيض والنفاس ثمانية أشياء .. منها دخول المسجد .. ولا شك أن حدثها أغلظ من الجنابة) .

-قال العلاّمة الشوكاني (3) : (والجنب لا يمكث في المسجد فالحائض أولى بالمنع) .

-قال الإمام ابن القيم (4) : (الحائض إذا انقطع دمها فهي كالجنب فيما يجب عليها و يحرم، فيصح صومها وغسلها وتجب عليها الصلاة ولها أن تتوضأ وتجلس في المسجد، ويجوز طلاقها على أحد القولين، إلا في مسألة واحدة فإنها تخالف الجنب فيها وهى جواز وطئها، فإنه يتوقف على الاغتسال) .

-وقال أيضًا (5) : الحائض إذا انقطع دمها صارت كالجنب يحرم عليها ما يحرم عليه، ويصح منها ما يصح منه)

-وقد ورد ذلك عن جمع من أهل العلم أيضًا، وسيأتي بعض ذلك إن شاء الله تعالى.

** وضوء الحائض لا يصح بخلف الجنب فإنه يستحب أحيانًا:

-قال موفق الدين بن قدامة (6) (فصل: إذا توضأ الجنب فله الُلبث في المسجد في قول أصحابنا و إسحاق ... فأما الحائض إذا توضأت فلا يباح لها اللبث لأن وضوءها لا يصح) .

-وقال أيضًا (7) : (ويستحب للجنب إذا أراد أن ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة ... وإذا أراد أن يأكل أو يعود للجماع ويغسل فرجه، فأما الحائض فلا يستحب لها ذلك لأن الوضوء لا يؤثر في حدثها ولا يصح منها)

(1) مغني المحتاج شرح المنهاج 1/ 109

(2) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار

(3) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار 1/ 227

(4) بدائع الفوائد 3/ 196 ط دار الكتب العلمية

(5) تهذيب سنن أبى داود عند الحديث رقم 2171

(6) المغني لابن قدامة

(7) الكافي 1/ 73

-وقال المرداوي (1) : (فوائد: ... منها: حكم الحائض والنفساء بعد انقطاع الدم حكم الجنب فيما تقرر على الصحيح من المذهب) .

-وقال ابن مفلح (2) : (في الرعاية وجه: لا يجوز لحائض و نفساء اللبث في المسجد لأن حدثهما باق لا أثر للوضوء فيه، فإن لم ينقطع الدم لم يجز، نص عليه) . انتهى ملخصًا.

الخلاصة:

1 -حدث الحائض أغلظ من حدث الجنب.

2 -الجنب يستحب له الوضوء عند الأكل أو معاودة الجماع أو النوم.

كما ورد في الحديث المتفق عليه (3) {أن عمر رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ} .

و روى مسلم (4) {عن أبى سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ} .

وروى مسلم وأبو داود و النسائي وابن ماجه {عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ. تعنى وهو جنب} . وفي الباب أحاديث أخرى صحيحة.

3 -أما الحائض فلا يستحب لها الوضوء عند هذه الأشياء لأنه لم يرد لها ذكر عند أي من هذه الأحاديث، بل إن وضوءها لا يصح كما مر، وقد ذكر ابن قدامة في المغنى بعد ذكر هذه الأحاديث الخاصة بالجنب (إن هذه الأحاديث تدل على الاستحباب، فالحائض حدثها قائم، فلا وضوء مع ما ينافيه، فلا معنى للوضوء) .

4 -الحائض والنفساء بعد إنقطاع دمهما لهما حكم الجنب عند بعض أهل العلم (الحنابلة) .

وقد أردت إيضاح ذلك أيضًا لأننا سنجد من يقرر حكمًا للجنب ثم يسحبه على الحائض بالرغم من وجود فارق بينهما في الأحكام كما سبق، و سيأتي مزيد من ذلك إن شاء الله تعالى.

(1) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 1/ 246. أي حكمها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل مثل الجنب.

(2) المبدع في شرح المقنع 1/ 189

(3) البخاري 1/ 80، مسلم 1/ 248،249

(4) رواه مسلم 1/ 249، و الترمذي و ابن ماجه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت