فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55465 من 82138

والثاني على التنزيل لفقد التعارض فليس المراد بالحديث الاستنان بمعنى الاختراع وإنما المراد به العمل بما ثبت من السنة النبوية وذلك لوجهين احدهما ان السبب الذي جاء لاجله الحديث هو الصدقة المشروعة بدليل ما في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم

في صدر النهار فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار او العباء متقلدي السيوف عامتهم من مضر بل كلهم من مضر فقمص وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم

لما رآهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالا فأذن واقام فصلى ثم خطب فقال يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة الآية والآية التي في سورة الحشر اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال ولو بشق تمرة قال فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت

قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم

يتهلل كأنه مذهبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من سن في الاسلام سنة حسنه فله اجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من أجورهم شيء ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير ان ينقص من اوزارهم شيء

فتأملوا اين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من سن سنة سيئة تجدوا ذلك فيمن عمل بمقتضى المذكور على ابلغ ما يقدر عليه حتى بتلك الصره فانفتح بسببه باب الصدقه على الوجه الأبلغ فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم

حتى قال من سن في الاسلام سنة حسنة الحديث فدل على ان السنة ها هنا مثل ما فعل ذلك الصحابي وهو العمل بما ثبت كونه سنة وان الحديث مطابق لقوله في الحديث الآخر من احيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي الحديث إلى قوله ومن ابتدع بدعة ضلالة فجعل مقابل تلك السنة الابتداع فظهر ان السنة الحسنة ليست بمبتدعة وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم

ومن احيا سنتي فقد احبني ووجه ذلك في الحديث الاول ظاهر لانه صلى الله عليه وسلم

لما مضى على الصدقة اولا ثم جاء ذلك الانصاري بما جاء به فانثال بعده العطاء إلى الكفاية فكأنها كانت سنة ايقظها رضي الله تعالى عنه بفعله

فليس معناه من اخترع سنة وابتدعها ولم تكن ثابتة

ونحو هذا الحديث في رقائق ابن المبارك مما يوضح معناه عن حذيفة رضي الله عنه قال قام سائل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم

فسأل فسكت القوم

ثم ان رجلا اعطاه فأعطاه القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من استن خيرا فاستن به فله اجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ومن استن شرا فاستن به فعليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم فإذا قوله من سن سنة معناه من عمل بسنة لا من اخترع سنة) (17) ..

فنجد هنا أن الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى قد بين أن خطأهم في فهم هذا الحديث الشريف راجع إلى تجريد الحديث من سياقه، فإذا عدنا إلى السياق وجدنا أن معنى (سن سنة حسنة) أي أعاد سنة للنبي صلى الله عليه وسلم قد درست وتغافل عنها الناس ..

3 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس من البر الصيام في السفر) .. (18) ..

أخذ الظاهرية رحمهم الله تعالى من هذا الحديث حرمة الصوم على المسافر، والناظر للنص بظاهرية سيتفق معهم في هذا الحكم، إلا أن الذي يعود إلى سياق الحديث ستتضح له الوجهة الصحيحة، فإن الحديث بتمامه هو:

(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال:"ما هذا؟"قالوا: صائم, قال:"ليس من البر الصيام في السفر)

-يقول الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى:

(أخذ من هذا: أنه كراهة الصوم في السفر لمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصوم ويشق عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من القربات ويكون قوله:"ليس من البر الصيام في السفر", منزلا على مثل الحالة والظاهرية المانعون من الصوم في السفر يقولون: إن اللفظ عام والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويجب أن تتنبه للفرق بين دلالة السياق والقرائن الدالة على تخصيص العام وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود العام على السبب لا يقتضي التخصيص به كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] بسبب سرقة رداء صفوان وأنه لا يقتضي التخصيص به بالضرورة والإجماع أما السياق والقرائن: فإنها الدالة على مراد المتكلم من كلامه وهي المرشدة إلى بيان المجملات وتعيين المحتملات فاضبط هذه القاعدة فإنها مفيدة في مواضع لا تحصى وانظر في قوله عليه السلام:"ليس من البر الصيام في السفر"مع حكاية هذه الحالة مع أي القبيل هو؟ فنزله عليه.) (19) ..

فنجد في هذا النص أن ابن دقيق العيد نبه على شيء في غاية الأهمية، وهو التفريق بين قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبين السياق الذي يقتضي التخصيص، فإن قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب تنزل على القضايا المتفقة في جوهر القضية، وإن اختلفت الصور والأشكال، كأن ينزل حكم ما من أجل فعل أحد من الناس، فلا يقتصر هذا الحكم على فلان، بل على كل من أتى بمثل فعله، أما مع الاختلاف الحقيقي، وتعليق الحكم على على معينة، فإن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ..

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت