فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65638 من 82138

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذَا اللَّعِينَ - أَعْنِي النِّقْفُورَ الْمُلَقَّبَ بِالدُّمُسْتُقِ مَلِكَ الْأَرْمَنِ - كَانَ قَدْ أَرْسَلَ قَصِيدَةً إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُطِيعِ لِلَّهِ نَظَمَهَا لَهُ بَعْضُ كُتَّابِهِ - مِمَّنْ كَانَ قَدْ خَذَلَهُ اللَّهُ وَأَذَلَّهُ، وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً، وَصَرَفَهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَصْلِهِ - يَفْتَخِرُ فِيهَا لِهَذَا اللَّعِينِ، وَيَتَعَرَّضُ لِسَبِّ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَتَوَعَّدُ فِيهَا أَهْلَ حَوْزَةِ الْإِسْلَامِ بِأَنَّهُ سَيَمْلِكُهَا كُلَّهَا حَتَّى الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، عَمَّا قَرِيبٍ مِنَ الْأَعْوَامِ، وَهُوَ أَقَلُّ وَأَذَلُّ وَأَخَسُّ وَأَضَلُّ مِنَ الْأَنْعَامِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَنْتَصِرُ لِدِينِ الْمَسِيحِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، ابْنِ الْبَتُولِ. وَرُبَّمَا يُعَرِّضُ فِيهَا بِجَنَابِ الرَّسُولِ، عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ التَّحِيَّةُ وَالْإِكْرَامُ وَدَوَامُ الصَّلَاةِ مَدَى الْأَيَّامِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْعَصْرِ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَوَابَهُ، رُبَّمَا أَنَّهَا لَمْ تَشْتَهِرْ، أَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ [ص: 290] أَقَلُّ مِنْ أَنْ يَرُدُّوا خِطَابَهُ ; لِأَنَّهُ كَالْمُعَانِدِ الْجَاحِدِ، وَنَفَسُ نَاظِمِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَيْطَانٌ مَارِدٌ. وَقَدِ انْتَخَى لِلْجَوَابِ عَنْهَا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ، فَأَفَادَ وَأَجَادَ، وَأَجَابَ عَنْ كُلِّ فَصْلٍ بَاطِلٍ بِالصَّوَابِ وَالسَّدَادِ، فَبَلَّ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ ثَرَاهُ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مُنْقَلَبَهُ وَمَثْوَاهُ. وَهَذَا جَوَابُهَا لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْفَقِيهِ الظَّاهِرِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ، قَالَهَا ارْتِجَالًا حِينَ بَلَغَتْهُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةُ ; غَضَبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، كَمَا شَاهَدَهُ مَنْ رَآهُ، فَرَحِمَهُ اللَّهُ وَأَكْرَمَ مَثْوَاهُ، وَغَفَرَ لَهُ زَلَلَهُ وَخَطَايَاهُ:

قَصيدَةُ ابْنِ حَزمٍ:الْفَرِيدَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْمَنْصُورَةُ الْمَيْمُونَةُ

مِنَ الْمُحْتَمِي بِاللَّهِ رَبِّ الْعَوَالِمِ وَدِينِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ آلِ هَاشِمِ

مُحَمَّدٍ الْهَادِي إِلَى اللَّهِ بِالتُّقَى وَبِالرُّشْدِ وَالْإِسْلَامِ أَفْضَلِ قَائِمِ

عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ السَّلَامُ مُرَدَّدًا إِلَى أَنْ يُوَافِي الْبَعْثَ كُلُّ الْعَوَالِمِ

إِلَى قَائِلٍ بِالْإِفْكِ جَهْلًا وَضِلَّةً عَنِ النِّقْفُورِ الْمُفْتَرِي فِي الْأَعَاجِمِ

دَعَوْتَ إِمَامًا لَيْسَ مِنْ أَمْرِ آلِهِ بِكَفَّيْهِ إِلَّا كَالرُّسُومِ الطَّوَاسِمِ

دَهَتْهُ الدَّوَاهِي فِي خِلَافَتِهِ كَمَا دَهَتْ قَبْلَهُ الْأَمْلَاكَ دُهْمُ الدَّوَاهِمِ

وَلَا عَجَبٌ مِنْ نَكْبَةٍ أَوْ مُلِمَّةٍ تُصِيبُ الْكَرِيمَ الْحُرَّ وَابْنَ الْأَكَارِمِ

وَلَوْ أَنَّهُ فِي حَالِ مَاضِي جُدُودِهِ لَجُرِّعْتُمُ مِنْهُ سُمُومَ الْأَرَاقِمِ

عَسَى عَطْفَةٌ لِلَّهِ فِي أَهْلِ دِينِهِ تُجَدِّدُ مِنْهُمْ دَارِسَاتِ الْمَعَالِمِ

فَخَرْتُمْ بِمَا لَوْ كَانَ فَهْمٌ يُرِيكُمُ حَقَائِقَ حُكْمِ اللَّهِ أَحْكَمِ حَاكِمِ

إِذَنْ لَعَرَتْكُمْ خَجْلَةٌ عِنْدَ ذِكْرِهِ وَأُخْرِسَ مِنْكُمْ كُلُّ فَاهٍ مُخَاصِمِ

سَلَبْنَاكُمُ كَرًّا فَفُزْتُمْ بِغِرَّةٍ مِنَ الْكَرِّ أَفْعَالَ الضِّعَافِ الْعَزَائِمِ

فَطِرْتُمْ سُرُورًا عِنْدَ ذَاكَ وَنَخْوَةً كَفِعْلِ الْمَهِينِ النَّاقِصِ الْمُتَعَاظِمِ

وَمَا ذَاكَ إِلَّا فِي تَضَاعِيفِ غَفْلَةٍ عَرَتْنَا وَصَرْفُ الدَّهْرِ جَمُّ الْمَلَاحِمِ

وَلَمَّا تَنَازَعْنَا الْأُمُورَ تَخَاذُلًا وَدَالَتْ لِأَهْلِ الْجَهْلِ دَوْلَةُ ظَالِمِ

وَقَدْ شَغَلَتْ فِينَا الْخَلَائِفَ فِتْنَةٌ لِعُبْدَانِهِمْ مِنْ تُرْكِهِمْ وَالدَّيَالِمِ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت