حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: دخلت في نفر من أصحاب عبد الله [1] الشام، فسمع بنا أبو الدرداء فأتانا، فقال: أفيكم من يقرأ؟ فقلنا: نعم. قال: فأيكم أقرأ؟ فأشاروا إليّ. فقال: اقرأ، فقرأت {والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والذكر والأثنى} ، قال: أنت سمعتها من فم صاخبك؟ قلت: نعم. قال: وأنا سمعتها من فم النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهؤلاء يأبون علينا [2] .
حدثنا عمر حدثني أبي حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: قدم أصحاب عبد الله على أبي الدرداء، فطلبهم فوجدهم. فقال: أيكم يقرأ على قراءة عبد الله؟ قال: كلنا، قال: فأيكم أحفظ؟ وأشاروا إلى علقمة، قال: كيف سمعته يقرأ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} ، قال: علقمة: {والذكر والأنثى} . قال: أشهد أني سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ هكذا، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأ {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} والله لا أتابعهم [3] .
قال ابن حجر رحمه الله تعالى (الفتح 8/ 707) :"وفي هذا بيان واضح أن قراءة ابن مسعود كانت كذلك، والذي وقع في غير هذا الطريق أنه قرأ {والذي خلق الذكر والأنثى} كذا في كثير من كتب القراءات الشاذة، وهذه الرواية لم يذكرها أبو عبيد إلا عن طريق الحسن البصري ... ثم هذه القراءة لم تنقل إلا عمن ذُكر هنا، ومن عداهم قرؤوا {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه، ولعل هذا مما نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه، والعجيب من نقل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن ابن مسعود وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا، فهذا مما يقوّي أن التلاوة بها نُسخت".
(1) يقصد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(2) فتح الباري 8/ 706.
(3) فتح الباري 8/ 707.