فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 656

من النافح فيه [1] وليس العمل على عدد هذه وهذه، ولكن على أن لا يكون مع صاحب المحاسن من الخصال اللّئيمة ما يحبطها ويجتاحها، ويختلعها [2] ، ويأتي عليها وإن صغر جرم تلك الخلّة [3] ، وخمل اسم تلك الخصلة وأن يكون مع صاحب المساوي من الخلال الكريمة ما يغطّيها، ويسبل السّتر عليها، ويعين الذّائد عنها، ويبيّض وجه النّاصر لها، ويمدّباع المتطاول إليها وكما وجدنا السّيّئات يحبطن الحسنات، كذلك قد وجدنا الحسنات يذهبن السّيّئات.

والعمود الذي عليه المعوّل، والغاية التي إليها الموئل، في خصال ثلاث هنّ دعائم العالم، وأركان الحياة، وأمّهات الفضائل، وأصول مصالح الخلق في المعاش والمعاد وهنّ: الدّين، والخلق، والعلم، بهنّ يعتدل الحال، وينتهى إلى الكمال، وبهنّ تملك الأزمّة، وينال أعزّ ما تسمو إليه الهمّة وبهنّ تؤمن الغوائل، وتحمد العواقب لأنّ الدّين جماع المراشد والمصالح، والخلق نظام الخيرات والمنافع، والعلم رباط الجميع ولأنّ الدّين بالعلم يصحّ، والخلق بالعلم يطهر،

(1) النفح: الضرب والرمي، وأشدّ العذاب يعني أن يكون المدافع عنه أصدق من الطاعن فيه.

(2) اختلع الشىء: انتزعه.

(3) الخلة، بالفتح: الخصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت